تجد القارة الأوروبية نفسها منقسمة بين قوتين متنافستين، هما أمريكا والصين، في وقت تتفاقم أزمة مواجهة فيروس كورونا.
وقال، غبراييل ماتو، عضو لجنة التجارة الدولية بالبرلمان الأوروبي «إسبانيا»، إنه من المبكر الآن تبادل الاتهامات وتأجيج الشكوك وترويج نظريات المؤامرة، خاصة على مستوى القيادات الأوروبية ضد الصين، نحن الآن نعاني من جائحة تحصد آلاف الأرواح يومياً، ونواجه أزمة داخلية بسبب فقدان الثقة بين الدول الأعضاء في الاتحاد والمؤسسات الاتحادية، والاصطفاف إلى جانب الولايات المتحدة ضد الصين أمر لا يصب في مصلحة الاتحاد الأوروبي، خاصة أن المعركة بين أمريكا والصين «اقتصادية وسياسية» محتدمة منذ سنوات، بعد أن كشفت وكالة تسجيل براءات الاختِراع التابعة للأمم المتحدة أن الصين أصبحت أكبر مصدر لطلبات تسجيل براءات الاختِراع العام الماضي، وبالتالي فإن جائحة «كورونا» مجرد سبب لتستعر الحرب بين أمريكا والصين، وأوروبا حالياً لا مصلحة لها في هذه المعركة.
مؤامرة
في المقابل ترى، إيلانا سيكوريل، عضوة لجنة الثقافة والتعليم بالبرلمان الأوروبي «فرنسا»، أن الأيام بدأت تكشف لنا أن الصين لم تتعامل بشفافية مع أزمة انتشار فيروس «كورونا»، لم تعلن الأرقام الحقيقية، ولم تنبه العالم للانتشار السريع لهذا الفيروس الخطير، هناك أسرار كثيرة لم يتم الإعلان عنها، ما أدى لتفاقم الأزمة ومعاناة شديدة لجميع دول العالم، وبالتالي يجب أن تجيب الصين عن أسئلة فرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وأمريكا، حول ظهور الفيروس وانتشاره، لأن الأمر يهم الجميع، هذا الدمار الذي أحدثه الفيروس لغز يجب أن يتكاتف الجميع لحله، والصين مسؤولة عن تقديم إجابة.
مصلحة أوروبا
وبرؤية مغايرة، يرى، مارسيل دي جراف، لجنة الحريات والعدل والشؤون الداخلية بالبرلمان الأوروبي «هولندا»، أن «علينا في أوروبا أن ننظر لمصلحة الاتحاد وخطة الخروج من هذه الأزمة، وسبل العمل المشترك لدعم الاتحاد وتعويض الخسائر المهولة اقتصادياً، وسياسياً، واجتماعياً، وثقافياً، خسائر طالت كافة القطاعات والمجالات، هذا يجب أن يكون همّنا في الوقت الراهن، المعارك السياسية وتبادل الاتهامات وتأجيج نظرية المؤامرة لا تفيد الآن، هذه معركة لا يجب أن تستدرج إليها أوروبا بهذا الشكل وفي هذا الوقت».
