سجلت العاصمة الإيرانية طهران، لليوم الثالث على التوالي، ازدحاماً خانقاً في الطرق الرئيسية، وازدياداً في حركة تنقل المواطنين الإيرانيين عبر وسائل النقل العامة، مع استئناف النشاط الاقتصادي في الأعمال التي تصنف على أنها قليلة ومتوسطة الخطورة، ومع رفع القيود عن التنقل بين الأقاليم.

وعلى الرغم من أن القرار شمل حتى أول من أمس الأحد، الأعمال التي تصنف على أنها قليلة الخطورة، إلا أن قناة «روسيا اليوم» نقلت عن مراسلها في طهران قوله: إن الأيام الماضية سجّلت الكثير من المخالفات، وسط ضعف في رقابة الحكومة على تنفيذ خطة التباعد الاجتماعي، وعدم مراعاة المواطنين الإرشادات الصحية.

وأضاف المراسل: إن العديد من صالونات التجميل، والمكاتب العقارية، ومحلات بيع الملابس والجوالات والأكسسوارات، فتحت أبوابها، على الرغم من أنها تصنف ضمن الأعمال الخطيرة، أو متوسطة الخطر، بالنسبة لتفشي العدوى.

ونقل عن طاهرة رضائي، وهي سيدة تعيل 3 أطفال، وتمتلك صالون تجميل صغيراً، قولها للقناة إنها مضطرة لفتح محل عملها بشكل غير علني، لأجل تأمين تكاليف الحياة. وأكدت أنها تضررت كثيراً خاصة في موسم عملها قبيل عيد النيروز، حيث أغلقت حينها صالات الأفراح، ومُنع المواطنون من إقامة الأعراس، موضّحة أنها لم تحصل على مساعدات مالية من الحكومة لإعانتها في ظل أزمة «كورونا»، إلا أن صاحب سكنها، بادر بالتخلي عن إيجار المنزل شهرين.

قبل الفيروس

فائزة ترك زادة، فتاة عزباء تبلغ من العمر 38 عاماً، تعمل محاسبة في شركة خاصة، قالت عبر تطبيق واتس آب، إن مشكلاتها الاقتصادية بدأت قبل أن يتسلل «كورونا» إلى إيران، ليأتي الفيروس ويضاعف من معاناتها.

وبدت فائزة مستاءة من غلاء أسعار بعض المواد التي ينصح بها للوقاية من الفيروس كالليمون والكمامات والمعقمات، وأضافت أنه خلال تعطيل الأعمال الاقتصادية، كان راتب والدها التقاعدي معيناً للعائلة على شراء بعض الاحتياجات الأساسية، لكنها الآن مضطرة للعودة إلى العمل لمساعدة أسرتها، ولتجنب الفصل من وظيفتها، وأكدت أن بعض أصدقائها تلقوا بالفعل مساعدات مالية من الحكومة.

آنيتا ياري، شابة أخرى تعمل إلى جانب تسعة موظفين آخرين، في شركة لاستيراد مستحضرات التجميل في طهران، ضمن مساحة لا تزيد على 40 متراً، قالت إن زملاءها في العمل لا يأخذون «كورونا» على محمل الجد، ولا يرتدون الكمامات، ويتناولون الطعام معاً على طاولة صغيرة.

رئيس البلدية

وحذر رئيس بلدية طهران، محسن هاشمي، من استئناف الأعمال الاقتصادية في طهران، وقال إن القرار أدى إلى ازدياد تنقل المواطنين، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى موجة جديدة من العدوى. وقال إن استخدام سكان العاصمة لقطارات الأنفاق، المترو، تضاعف من 100 ألف راكب خلال الأسبوع الماضي، إلى 400 ألف، يوم السبت.

وفي تصريح للتلفزيون الرسمي، دعا علي رضا زالي، قائد عمليات مكافحة الفيروس في طهران، العمال والموظفين إلى مراعاة الإرشادات الصحية في أماكن العمل وعند عودتهم إلى المنازل، محذراً من احتمال تحوّلهم إلى ناقلين للفيروس إلى أفراد أسرهم. وأضاف: إنه خلال الساعات الـ24 الماضية، ازداد عدد الذين نقلوا إلى غرف العناية المركزة بنسبة 2%.