يحيي أكثر من 260 مليون مسيحي أرثوذكسي في دول عدة عيد الفصح في منازلهم التزاما بتعليمات قادة كنائسهم بهدف الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد.

وفيما تابع كثيرون مراسم إحياء العيد على الانترنت أو التلفزيون، تجاهل البعض مخاطر الفيروس وحضروا المراسم الكنسية في أهم أعياد التقويم الأرثوذكسي.

في جورجيا شارك بضع مئات من الأشخاص في قداس منتصف الليل في كاتدرائية الثالوث المقدس في تبيليسي، بعد أن سمحت الحكومة بالحضور الشعبي رغم إجراءات حظر تجول ليلي.

ويحتفل المسيحيون الأرثوذكس، ثالث أكبر طائفة مسيحية في العالم، بعيد الفصح هذا العام بعد أسبوع على احتفال الكاثوليك والبروتستانت، الذين يتبعون تقويماً مختلفاً، بالعيد.

نحن مع بعض

ترأس البطريرك الروسي كيريل الذي تضم كنيسته 150 مليون مؤمن، مراسم في كنيسة المسيح المخلص في موسكو من دون حضور شعبي. وفي كلمة متلفزة ركز البطريرك على «المرض المروع الذي طال شعبنا» قائلاً إن الكنيسة فارغة لكن «نحن مع بعض - عائلة كبيرة من المؤمنين الأرثوذكس».

ولم يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قداس الفصح لكنه توجه إلى كنيسة صغيرة مقامة ضمن مجمع مقره قرب موسكو. وقال في رسالة بالفيديو جالساً قرب طاولة وضعت عليها حلوى العيد التقليدية «هذا العام يحل العيد مع قيود فرضت علينا. إنها ضرورية لمحاربة انتشار المرض».

في موسكو ومحيطها حيث تتركز معظم الإصابات بكورونا في روسيا، أقامت الكنائس مراسم العيد خلف أبواب مغلقة تم بثها على الانترنت أو التلفزيون.

وحمل بعض المؤمنين الشموع وتابعوا المراسم من خلف أسوار الكنائس فيما أحيا الكهنة الزياح الذي يجري كل عام في باحاتها. وبقيت المراسم مفتوحة في معظم أنحاء روسيا.

وفي معظم المنطقة الأرثوذكسية الأوسع، لم تفتح الكنائس أبوابها أمام العامة.

بطريركية القسطنطينية

وأمرت بطريركية القسطنطينية ومقرها اسطنبول بإجراء المراسم خلف أبواب مغلقة وبثها على الانترنت. والقرار نفسه اتخذ في قبرص واليونان وصربيا ومقدونيا الشمالية وكذلك في مصر حيث يشكل الأقباط الأرثوذكس ما بين 10 و15 بالمئة من عدد السكان. أما البلدة القديمة في القدس والتي عادة ما تكون مكتظة في الفصح الأرثوذكسي فكانت شبه مقفرة في عطلة نهاية الأسبوع وسط إجراءات الإغلاق الصارمة التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وأقيمت مراسم شعلة النور المقدس السنوية خلف أبواب مغلقة في كنيسة القيامة في القدس. ونقلت الشعلة في ما بعد إلى دول أرثوذكسية في مختلف أنحاء العالم.

وطبقا للمعتقدات فإن كنيسة القيامة مبنية في الموقع الذي صُلب فيه المسيح ودُفن.

في رومانيا وفيما أغلقت الكنائس أبوابها، توجه المتطوعون ورجال الدين إلى منازل الأهالي لتوزيع أرغفة الخبز المكرس ونار الشعلة المقدسة.

حضور مشروط

في بلغاريا، سمحت الكنيسة الأرثوذكسية للجميع حضور المراسم لكن اشترطت على المصلين وضع الكمامات والوقوف على بعد المسافة المحددة عن بعضهم البعض.

ووضع ديمتري غولدمان (46 عاماً) كمامة خلال حضوره احتفال منتصف الليل امام كاتدرائية الكسندر نيفسكي في وسط صوفيا. وقال إنه يصلي من أجل «الصحة... والتغلب على هذه الأزمة وخروج الناس إلى الشوارع مجدداً».

ورضخت جورجيا لضغوط السلطات الدينية وسمحت بإقامة المراسم في أكبر الكنائس رغم حظر تجول وإغلاق عام في الدولة المطلة على البحر الأسود.

وفي أوكرانيا برزت خلافات مشابهة في الآراء إذ حض الرئيس فولوديمير زيلينسكي المواطنين على البقاء في منازلهم، فيما شجعت الكنيسة الأرثوذكسية الموالية لبطريركية موسكو المصلين على المشاركة في المراسم في الهواء الطلق.

وفي بيلاروسيا، الجمهورية السوفياتية السابقة البالغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة والتي سجلت عدداً مرتفعاً نسبياً من الإصابات، حض رئيس الكنيسة البيلاروسية المتروبوليت بافل المؤمنين على لزوم منازلهم قائلاً إن «الطقوس ثانوية فيما حياة الإنسان أكثر قيمة بكثير».

وشارك في مراسم إحياء العيد هذا العام ثلث العدد الطبيعي من المؤمنين، لكن الرئيس الكسندر لوكاشنكو المشكك في مدى تفشي الوباء، أكد أنه سيحضر المراسم في الكنيسة الأحد قائلاً «سأكون في الكنيسة. هذه عادتي».