بين النفي القاطع المتكرر من جانب بيونغ يانغ، والتقارير التي يصدرها خصومها في جارتها الجنوبية والغرب عن وجود حالات إصابة بفيروس «كورونا»، يبقى السؤال الجدلي ماثلاً: هل ثمة إصابات بـ «كورونا» في كوريا الشمالية؟ تنقل وكالة «رويترز» عن موقع «راديو فري آسيا» قوله إن محاضرين في كوريا الشمالية أبلغوا مواطنين كوريين في محاضرات عامة بأنه كانت هناك حالات إصابة مؤكدة بفيروس «كورونا» في البلد نهاية مارس، على النقيض مما تعلنه بيونغ يانغ. وذكر الموقع نقلاً عن مصدرين أحدهما في بيونغ يانغ، والآخر في إقليم ريانغانغ أن المحاضرين، الذين تحدثوا لمنظمات وجماعات مراقبة، قالوا إن البلد رصد حالات إصابة بالفيروس، من دون ذكر أي عدد.

وسبق أن عززت بيونغ يانغ إجراءات الفحص على الحدود، وأمرت بإخضاع الأجانب القادمين من أي بلد سجل حالات «كورونا» للحجر الصحي لمدة 30 يوماً، وقامت بترحيل عشرات الدبلوماسيين في مطلع مارس، بعد أن عزلت دبلوماسيين آخرين في سفاراتهم.

إضافة إلى ذلك بثت الإذاعة الرسمية إرشادات حول النظافة العامة، وسط إغلاق للحدود إلى حين إيجاد لقاح مضاد، حسبما أعلن الحزب الشيوعي الحاكم، فيما يرى محللون أن العزل الذي فرضته كوريا على نفسها، وإغلاق الحدود مع الصين وروسيا هو الحل الأمثل للوقاية من الفيروس القاتل، لكن عدم تسجيل إصابة واحدة بالفيروس في ذلك البلد القريب من الصين، دفع كثيرون للتشكيك في صحة الرواية الكورية الرسمية.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية اليوم السبت أن السلطات «تدرس ما إذا كان لا يزال هناك مجال لدخول المرض المعدي للبلد في ظل الإغلاق التام للحدود والمجال الجوي والمياه الإقليمية» حتى يتم السيطرة على الجائحة العالمية.

معطيات جديدة

وتحدثت قناة «الحرة» الأمريكية في 26 مارس، عن ما أسمتها معطيات جديدة تكشف وجود حالات إصابة في هذا البلد. ونقلت القناة عن تقرير أن وثيقة حصلت عليها صحيفة "فاينانشال تايمز" أظهرت أن بيونغ يونغ بدأت تطلب سراً مساعدة عدد من الدول لمحاربة الفيروس. ووفق التقرير، فإن المسؤولين في الدولة تواصلوا سراً مع نظرائهم في الدول الأخرى يطلبون فيها مساعدة عاجلة لمكافحة تفشى المرض.

وقال التقرير: إن البلاد طلبت من المستشفيات في كوريا الجنوبية، والعديد من وكالات الإغاثة الدولية الأقنعة وأجهزة الاختبار، وفقاً لما نقلته القناة عن وكالة «رويترز» استناداً لمصدرين قالت إنهما على دراية بالأمر. وأشار التقرير إلى أن سلطات البلاد فحصت ما لا يقل عن 590 مواطناً- جميعهم وصلوا من خارج البلاد في يناير- لكن جميع النتائج كانت سلبية. ويوضح أن وسائل الإعلام والخبراء الأجانب يشككون في التصريحات الرسمية، وذكرت بعض وسائل الإعلام الكورية الجنوبية أن جارتها الشمالية سجلت وفيات بسبب الفيروس، ولكن النظام يخفيها عن العالم.

إصرار كوري

ورغم العديد من التقارير التي تتحدث وجود إصابات بالفيروس داخل البلاد، إلا أن كوريا الشمالية مصرة على أنها ليست لديها حالة واحدة من حالات الإصابة بـ«كورونا»، مؤكدة أنها اشتبهت في إصابة عدد من الأشخاص بالفيروس القاتل، وأبلغت منظمة الصحة العالمية بأنها أجرت اختبارات على 141 حالة يشتبه في إصابتها بالفيروس، لكن جميعها جاءت سلبية.

وظهر زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون الشهر الماضي، خلال تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية، مختلفاً عن بقية قادة الجيش، ففي الوقت الذي كان الجميع يضعون الكمامات السوداء توقياً من الفيروس، كان الزعيم الكوري الوحيد بينهم، الذي لا يضع كمامة. وحسب الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية لكوريا الشمالية، فإن الزعيم هو الشخص الوحيد القادر على تحدي «كورونا».

وإذا كان نفي بيونغ لوجود أية إصابات بـ«كورونا» مشكوكاً فيه، فإن التقارير التي تصدر عن خصومها أيضاً يمكن عدم الوثوق بها، وفقاً لمراقبين.