فرض فيروس «كورونا» عزلة على نطاق واسع، في تجربة يعرف تفاصيلها السجناء الذي يجابهون تحديات استثنائية في الزنزانة. قاست ثماني نساء هذه التجربة في فيلادلفيا الأمريكية، وقدمن بعض النصائح التي تساعد على التكيف مع التجربة.

شاركت النساء الثماني في بعض النصائح المتعلقة بكيفية التعامل مع الوحدة، وما يجب القيام به للتحكم في برنامج الحياة اليومي، وأهمية تناول الطعام بشكل جيد، حتى في ظل عدم وجود الخضراوات.
وكشفت قصص النساء عن المرونة والأمل ومدى قوة النفس البشرية، حين تتعرض لقسوة الظروف، إذ تقول بولين كارينغتون، إحدى السجينات السابقات، التي أمضت 40 عاماً خلف القضبان، إن عزلها مجدداً عن عملها وحياتها وأحبتها، جعلها تشعر بأنها دخلت السجن مجدداً، في تجربة يمكن أن تجرّد الإنسان من شغفه وقيمته، على حد قولها.

وتشير كارينغتون، إلى أنّها تلجأ إلى الصلاة، لتخطي هذه المحنة، على غرار ما كانت تفعل عندما كانت مسجونة. وتقول إنّ القدرة على محاربة الصعاب موجودة دائماً، لكن الناس يحتاجون الشجاعة من أجل التغيير. وتنصح كارينغتون بالتحلي بالإرادة والأمل والثقة، وخلق روح المرح، وعدم السماح لأمد الضغط النفسي أن يطول، ما من شأنه تدمير الصحة والغرق في الإحباط.
ابتكار

بدورها، تقر فايث بارتلي، بأنها لم تكن تعرف مدى أهمية التواصل مع الآخرين قبل انتشار فيروس «كورونا»، مشيرة إلى أنّ هذا العزل، وبقدر ما عذبها، فإنّه دفعها لابتكار لغة إشارة، مكنتها من التواصل مع الناس، وإبلاغهم بمدى حبها. وقد شكّل الطعام الصحي لليزا شورتر، أزمة كبرى في السجن، استعانت به لمواجهة أزمة «كورونا»، إذ ابتكرت وجبات مما هو متوفر، من أجل أن تشعر بالشبع، وتتمكن من محاربة الوحدة.

إلى ذلك، تقول كيري ديليو، إنّ ورق الحمام ومنتجات النظافة الشخصية، أصعب ما يمكن الحصول عليه في السجن، مشيرة إلى أنّ الطريقة الأمثل، تكمن في محاولة الابتعاد عن التصرف بأنانية، ومساعدة الآخرين بوقف التكديس.

وترى لاتيرا بلايك، والتي قبعت في السجن الانفرادي عاماً كاملاً، أنّ الإيمان بالله ساعدها كثيراً على تخطي محنتها، وخلق فيها اليقين الدائم، بأن الأمور ستؤول للأفضل، وستتمكن عندها من أن تفعل ما يحلو لها.

وتنصح بلايك، الجميع، بفعل أشياء تُشعر بالسعادة، كالاسترخاء وتناول طعام جيد، والاستماع للموسيقى، ومشاهدة فيلم جيد، والبقاء آمنين وأقوياء. بدورها، لم تتمكّن عايشة بارنيت، أثناء فترة السجن، من التواصل مع أقاربها وأحبتها، الأمر الذي تركها تشعر بالوحدة والإحباط، إلّا أنّها استغلت العزل اليوم، في التفكير بأمور بديلة، يمكن فعلها للبقاء على تواصل، كالحصول على طوابع مقابل غسل ملابس سيدات عجائز، لتراسل من تحبهم، وتجعلهم يشعرون بمدى حبها لهم.

وفيما ركّزت أخريات، كجميلة واريس، على مناقشة الخطط المستقبلية مع المحيطين بها، والتحدث عن اهتمامات مشتركة، تقول كيتي ماريرو: «عندما تكون الأمور خارجة عن سيطرتك، لا بدّ من تقبّلها كما هي، والتحلي بالصبر الجميل والإيمان الراسخ».
