يؤكد محللون أن تفشي وباء كورونا قضية عالمية، وحلها يكون عبر التعاون بين دول العالم بلا تسييس، في وقت
يتعرض النظام العالمي لضغط كبير ينجم عنه عدم الاستقرار وخلافات بين الدول حول كيفية مواجهة تداعيات الوباء.
أوضح محللون أن تفشي فيروس كورونا المستجد جعل البشرية عاجزة عن مواجهته، وعملت الدول على التصدي له في إطار جهود مشتتة و«من دون أي تنسيق»، فيما اقتصر دور المنظمات الدولية على تنبيه البلدان وحثها على اتخاذ التدابير الضرورية لمواجهة الجائحة. وقد طالب الدكتور تادروس ادهانوم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بعدم تسييس أزمة فيروس «كورونا» وأن تلجأ دول العالم إلى الوحدة والتضامن الدولي باعتبار ذلك الخيار الوحيد المتاح لهزيمة الفيروس وأن هذا التسييس سيؤدي إلى المزيد من الوفيات.
وقالت منظمة الصحة العالمية ومنذ إعلانها من البداية عن ظهور حالات غير معروفة السبب للالتهاب الرئوي في الصين إنها بذلت كل الجهود من أجل إبلاغ العالم لحظة بلحظة بالتطورات وحتى إعلانها عن أن فيروس كورونا يمثل حالة طوارئ صحية عامة ثم الإعلان عنه كوباء وأيضاً كعدو أول للبشرية. وتحدث مدير عام منظمة الصحة عما قامت به المنظمة على مدى أكثر من ثلاثة أشهر من جهود في مواجهة الفيروس سواء من خلال فرق الخبراء التي زارت الصين للوقوف على ما حدث والتحقيق أو ما يخص البلدان بالإرشادات اللازمة للوقاية وأيضاً بالمعدات الواقية ووسائل الحماية للأطقم الطبية وغيرها.
وكان أقطاب العالم قد وجهوا قبل شهر تهماً خطيرة وجدية، حول الجهة التي نشرت فيروس كورونا، ووضعت البشر في حالة تهديد وجودي. إذ اتهمت موسكو وزارة الدفاع الأمريكية بأنها هي التي نشرت كورونا ضمن حربها البيولوجية، ثم تبعتها بكين بتوجيه ذات التهمة إلى أمريكا، فيما ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اللوم على الصين، وقال إن الفيروس انتشر فيها أولاً. واتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منظمة الصحة العالمية بالانحياز إلى الصين و«الفشل في كل الجوانب» المتعلقة بوباء كورونا، بعدما «قللت من التهديد الذي شكّله الفيروس» حول العالم، وقال إن بلاده قدمت 400 مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية العام الماضي، وإن هذا «أكبر بعشرة أضعاف» من التمويل الذي قدمته الصين إلى المنظمة البالغ 40 مليوناً.
وتعد الولايات المتحدة أحد أكبر الممولين الطوعيين للمنظمة، وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أنها تساهم في 15% من ميزانيتها الإجمالية.
ويؤكد محللون أنه في ظل الأزمات الصحية العامة التي نواجهها، يجب أن تعمل الدول معاً لتخطي الصعوبات. فقد أدرك المجتمع الدولي بشكل متزايد أهمية التضامن والتعاون في مكافحة الوباء الناجم عن فيروس كورونا الجديد، ويبرهن هذا الفيروس على أن تفاوت النظام الصحي بين الأمم مسؤولية البشرية جميعاً، ومتانة النظام الصحي في بلد غني ومتقدم لا تكفي لتحصين شعب ذلك البلد من المفاجآت التي تنزلها الطبيعة.
