كان متوقّعاً جداً أن ينفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده ضد منظمة الصحة العالمية، إذ إنه كرر انتقاده لها أكثر من مرة بشأن مواقفها من وباء كورونا المستجد، متّهماً إياها بالانحياز للصين التي ردت مراراً كذلك بأن ترامب يحاول التغطية على فشل إدارته في مواجهة انتشار فيروس كورونا في بلاده بكثافة.
المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قالت اليوم الأربعاء إن للوكالة علاقة بناءة جداً مع منظمة الصحة العالمية، التي أوقف الرئيس دونالد ترامب تمويلها بسبب أزمة كورونا. مدير الوكالة روبرت ريدفيلد في مقابلة على شبكة إيه. بي. سي يؤكد أن لهذه المراكز والمنظمة العالمية «تاريخاً طويلاً من العمل المشترك في العديد من حالات التفشي في أنحاء العالم وهو ما نواصل القيام به في هذا التفشي».
ويضيف «كانت لدينا علاقة بناءة جداً في مجال الصحة العامة. ونواصل الاحتفاظ بهذه العلاقة».. هذه التصريحات تعكس عدم الرضى من قرار ترامب، حتى داخل الولايات المتحدة.
ورغم حالة الطوارئ الصحية نفذ ترامب ليل الثلاثاء على الأربعاء تهديده بتعليق المساهمة المالية الأمريكية في منظمة الصحة العالمية التي يتهمها «بسوء الإدارة» في مواجهة وباء كورونا. واتهم ترامب الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالانحياز لمواقف الصين التي تقول واشنطن إنها أخفت خطورة الفيروس عندما ظهر في ديسمبر الماضي. ورأى أن ذلك عرقل احتواء الوباء «في مصدره بعدد قليل من الوفيات». ومما قاله ترامب إن «الصين دائماً على حق» في نظر منظمة الصحة العالمية.
تنديد دولي
قرار ترامب قوبل كذلك بتنديد دولي واسع، بدءاً بالأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الذي عبر عن أسفه الشديد، مؤكداً أنه «ليس الوقت المناسب لتقليص تمويل عمليات منظمة الصحة العالمية» التي «يجب أن تلقى دعماً لأنها أساسية لجهود العالم من أجل كسب الحرب ضد كوفيد-19».
ونددت ألمانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي أيضاً بقرار واشنطن، أكبر مساهم في المنطقة مع أكثر من 400 مليون دولار سنوياً.
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عد أن هذه المرحلة تتطلب «العمل بتعاون وثيق ضد كوفيد 19»، لأن «أحد أفضل الاستثمارات هو تعزيز الأمم المتحدة وخصوصاً منظمة الصحة العالمية التي ينقصها التمويل».
في بروكسل، أعرب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن «أسفه العميق» لقرار ترامب. وكتب بوريل في تغريدة «ليس هناك أي سبب يبرر» هذا القرار في وقت تُعد جهود منظمة الصحة العالمية «ضرورية أكثر من أي وقت مضى للمساعدة على احتواء وتخفيف (انتشار) الوباء العالمي».
وأضاف «فقط عبر توحيد القوى يمكننا التغلب على هذه الأزمة التي لا حدود لها».
مقاربة أنانية
ونددت روسيا اليوم بما عدته «مقاربة أنانية جداً» من جانب الولايات المتحدة في مواجهة «كورونا»، تعليقاً على قرار ترامب تعليق المساهمة المالية في منظمة الصحة العالمية.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف لوكالة تاس العامة للأنباء «إن إعلان واشنطن أمس تعليق تمويل منظمة الصحة العالمية يثير قلقاً كبيراً في رأينا. إنه يعكس المقاربة الأنانية جداً للسلطات الأمريكية في مواجهة ما يحصل في العالم».
بكين من جانبها قالت إنها «قلقة للغاية» بشأن قرار ترامب. المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان قال اليوم الأربعاء إن المنظمة تضطلع بدور «لا يمكن الاستغناء عنه» في التعامل مع أزمات صحية عامة. وأضاف «الوضع الحالي للوباء العالمي قاتم ويمر بلحظة حاسمة. سيضعف القرار الأمريكي قدرة منظمة الصحة العالمية وسيقوض التعاون الدولي في الحرب ضد الأوبئة» وتابع تشاو إن الصين تحث أمريكا على الاضطلاع بمسؤولياتها نحو المنظمة والالتزام بدعم المنظمة الدولية.
