يجد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الأثيوبي تيدروس أدهانوم غيبريسوس، نفسه أمام تهديد جديد في ظل ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن مراجعة الولايات المتحدة قريباً، وهي أكبر مانح للمنظمة، قرارها بشأن قطع تمويلها للمنظمة، على خلفية تنديده بطريقة إدارتها لأزمة كورونا ومزاعمه بأنها سمحت للصين بإخفاء التأثير الحقيقي لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) في مدينة ووهان مع بداية الأزمة.

الرجل وهو أول مدير عام أفريقي في تاريخ المنظمة الأممية، كشف أخيراً عن تهديدات بالقتل مليئة بالشتائم العنصرية كان يتلقاها أثناء قيادته الجهود الدولية لمكافحة الوباء. وقد انطلقت عريضة أخيراً تطالب بإقالته.

من هو هذا الرجل؟

يوصف تيدروس البالغ (55 عاماً)، بأنه هادئ متواضع، وقبل أن يصبح رئيساً لمنظمة الصحة العالمية، تقلد عدداً من المناصب الوزارية في بلاده، منها الصحة والخارجية. وكان قبل ذلك، عضواً في جبهة عسكرية متمردة قادت الإطاحة بحكم منغستو ماريام عام 1991.

يقال إن وفاة شقيقه الأصغر في سن الرابعة من الحصبة، هو ما حفزه للاهتمام بمجال الصحة العامة، وينقل عنه قوله: «لم أتقبل الأمر، ولا أقبل به حتى الآن» إذ كان من الظلم أن يتوفى طفل من مرض يمكن الوقاية منه لمجرد أنه ولد في المكان الخطأ.

وأثناء توليه مناصب وزارية، أشيد بإصلاحاته في قطاع الصحة وتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية في أثيوبيا، لكن في عام 2017 اتهمه الخبراء بأنه أخفق في تصنيف تفشي مرض الكوليرا بشكل صحيح لعدم إحراج حكومته، وفق تقرير لموقع «ناشيونال إنترست».

هذه الانتقادات تجددت بعد تفشي فيروس «كورونا»، حيث اتهمه البعض بالانحياز للصين التي يُزعم أنها أيضاً تسترت على الوباء في البداية. بالنسبة إلى أستاذ قانون الصحة العالمية بجامعة جورج تاون لـ«بي. بي. سي» لورانس غوستن، الذي عارض توليه إدارة المنظمة: «فإن استراتيجيته تكمن في إقناع الصين عبر الشفافية والتعاون الدولي بدلاً من انتقاد الحكومة».

وبعض المراقبين انتقدوا إشادته المفرطة التي أغدقها على الصين وتدابيرها في احتواء الفيروس لا سيما قوله: «إنها وضعت معياراً جديداً لمكافحة تفشي الأمراض»، وأن «تحركاتها اشترت وقتاً للعالم»، يقول غوستن إن هذا الثناء المفرط على الصين من الممكن أن يشوه على المدى الطويل سمعة منظمة الصحة العالمية كسلطة علمية موثوق بها على استعداد لمواجهة السلطات بالحقيقة.