لا يكف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فتح معارك الجدل، مرة مع دول ومرة ثانية مع منظمات دولية، وبين الحين والآخر مع الصحافة الأمريكية وبعض حكام الولايات. آخر هذه المعارك الجدلية تتعلق بقرار فتح الاقتصاد، عنوانها «الصلاحيات». ومع ظهور أولى الإشارات المشجعة في المعركة ضد «كورونا» من خلال تثبيت وتيرة تسجيل إصابات جديدة، تحول النقاش بسرعة ليطال وسائل «استئناف» النشاط الاجتماعي والاقتصاد مع مواصلة مراقبة الوباء تحسباً من عودة تفشيه. اليوم قال ترامب «إن رئيس الولايات المتحدة هو الذي يقرر!». يبدو دونالد ترامب من خلال تصميمه على أن يعود إليه أمر إنهاء تدابير العزل في الولايات المتحدة مستعداً لخوض مواجهة مع حكام الولايات، كما نقلت عنه وكالة فرانس برس.
في الوقت الحالي، تثير رغبته في اتخاذ جميع القرارات من البيت الأبيض بعد أن شحن الأجواء على مدى أسابيع بتأكيده مسؤولية حكام الولايات إزاء التقصير في مواجهة الوباء. وقال مساء الاثنين خلال مؤتمر صحافي تحدث خلاله بلهجة عدائية «عندما يكون شخص ما رئيساً للولايات المتحدة، فإنه يملك السلطة كاملة الحكام يعرفون ذلك».
موقف
ورد عليه أندرو كومو، حاكم نيويورك، بقوله اليوم عبر محطة «سي إن إن» إن «موقف الرئيس ببساطة مستغرب. ليس هذا ما ينص عليه القانون. ليس هذا ما ينص عليه الدستور». ورد ترامب على توتير «كومو يتصل يومياً، لا بل كل ساعة، للمطالبة بكل شيء.... لقد فعلت كل شيء من أجله، ومن أجل الآخرين، والآن يبدو أنه يريد استقلاله! لن يحدث مثل هذا!».
يمكن للرئيس بالتأكيد تحديد الوجهة والمسار، ولكن النظام الفيدرالي يمنح حكام الولايات الخمسين سلطة اتخاذ تدابير الإغلاق الإلزامي أو رفعه. وحتى الآن، لم يفعل ترامب سوى تقديم توصيات فقط بالابتعاد الاجتماعي حتى نهاية أبريل.
وكان ترامب رد أمس على تمرد عدد من حكام الولايات، على خطة إعادة فتحها وعودة النشاط الاقتصادي وسط تفشي فيروس «كورونا». وقال على حسابه في «تويتر»: «أخبروا الحكام الديمقراطيين أن فيلم «Mutiny On The Bounty» كان أحد أفلامي المفضلة على الإطلاق.. التمرد القديم بين الحين والآخر هو شيء مثير للمشاهدة، خاصة عندما يحتاج المتمردون إلى القبطان.. وهذا سهل جداً».
واختار ترامب هذا الفيلم الذي يحكي قصة عن تمرد عدد من بحارة السفينة باونتي على قبطانهم والذي يقودهم في النهاية إلى الخضوع لمحاكمة عسكرية.
ترامب كان أكد السبت الماضي أنه يحاول تأمين الإمدادات الطبية لكل الولايات وبخاصة نيويورك لمواجهة «كورونا». وأوضح أنه يترك موضوع فرض الإقامة الإجبارية في المنازل على الأمريكيين لحكام الولايات.
زر تشغيل
ستيفن فلاديك، أستاذ القانون في جامعة تكساس، رد على تصريحات ترامب اليوم بالقول «ليس للرئيس سلطة قانونية تتيح له تجاوز قرارات العزل التي تتخذها الولايات أو إعادة فتح المدارس والشركات الصغيرة.. لا توجد أي مادة دستورية تمنحه مثل هذه السلطة». ومنذ عدة أيام، يتشاور الحكام من شرق الولايات المتحدة إلى غربها معاً لاتخاذ قرارات منسقة استجابة لتطور الجائحة؛ من نيويورك إلى نيوجرسي وكونتيكت ورود آيلاند وماساتشوستس وديلاوير وبنسلفانيا، إلى كاليفورنيا وأوريغون وواشنطن.
ورغبة منه في الدفاع عن سلطاته، كان حاكم نيويورك أكثر وضوحاً في رفضه أوامر ترامب. وقال «إذا أصدر لي أمراً بإنهاء الإغلاق بطريقة من شأنها أن تعرض الصحة العامة في ولايتي للخطر، فلن أنفذه»، مشيراً إلى أن ذلك قد يتطور إلى معركة أمام القضاء.
