أمريكا اللاتينية.. بين رائحة الجثث وآلام الجوع


تشهد المناطق الفقيرة ومدن الصفيح الشاسعة في قارة أمريكا اللاتينية محنة كبيرة إذ تجد نفسها أمام خيارين كارثيين، إما الوباء أو الجوع. ورصدت تقارير إخبارية مشاهد مفزعة عن جثث متفسخة لضحايا الوباء في إحدى المدن بالإكوادور، فيما تواجه قوات الأمن عجزاً في فرض حالة العزل وتقييد حركة السكان في فنزويلا.

في مدينة غواياكيل العاصمة الاقتصادية للإكوادور، تُركت مئات الجثث في المنزل لعدة أيام، وفي الشوارع كذلك، ملفوفة بالبلاستيك الأسود. وعجزت مكاتب الدفن عن التلبية وانهار القطاع الصحي الذي يفتقر إلى الأموال والموظفين. وتنتشر رائحة الموت حول المستشفيات. كما تصطف طوابير طويلة من السيارات أمام المقابر، محملة بتوابيت من الورق المقوى.

وأعلن مسؤول أول من أمس، أن قوة خاصة مكونة من الشرطة وعناصر من الجيش شكلتها الحكومة بتشكيلها قامت بسحب نحو 800 جثة من منازل في غواياكيل. ويضاف إليها 631 جثة من المستشفيات، التي غصت مشارحها بالموتى.

أشار عالم الأوبئة في جامعة اكوينوكسيال التقنية في كيتو دانييل سيمانكاس لوكالة فرانس برس إلى أن الإكوادور «استجابت بشكل متأخر». وأضاف أنه كان لذلك التأخير «العواقب الوخيمة التي شاهدناها. واعتذرت السلطات نفسها عن الافتقار إلى خطط في إدارة الدفن وفي التزود بالمواد الطبية».

واتهم عالم الاجتماع كارلوس توتيفين، من جامعة كازا غراندي، المتحدر كذلك من غواياكيل «نموذج التنمية الاقتصادية» لهذه المدينة، الذي قاوم اشتراكية الرئيس السابق رافاييل كوريا (2007-2017) والمكون من استثمارات اجتماعية وديون مرتفعة. وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس، فإنه رغم انتشار الجنود في الشوارع، إلا انه يمكن رؤية الباعة الجوالين لا يرتدون أقنعة، والطوابير أمام المتاجر دون احترام المسافة الموصى بها.

أما في فنزويلا، يلاقي العسكريون صعوبة في فرض احترام تدابير العزل في بيتاري كبرى مدن الصفيح في البلاد، وتقول غلاديس شأنها شأن العديد ممن يقيمون فيها إن خروجها من المنزل مسألة بقاء «لأننا نحارب الجوع». سئمت غلاديس رانجيل من لعبة القط والفأر مع قوات ألامن التي تلاحق المخالفين. تخلع قناعها الواقي «اليدوي الصنع» وتجلس في الشارع لتعد المبلغ البسيط الذي جمعته. قلة هم أولئك الذين يشترون أكياس الثوم والليمون التي تبيعها مقابل مبلغ زهيد للغاية. وصرحت لوكالة فرانس برس: «في حال لم أتوف بسبب الوباء سأموت من الجوع». وغلاديس (57 عاماً) واحدة من سكان بيتاري ال400 ألف الواقعة على سفح تلة شرق كراكاس. وتضم المنطقة مساكن بسيطة من الصفيح يتم مدها بين حين وآخر بالمياه والغاز وترفع فيها النفايات بشكل غير منتظم.

وليس الحال أفضل في البرازيل، اكبر دولة في أمريكا اللاتينية. فقد ارتفعت حالات الإصابة بفيروس «كورونا» إلى 21 ألفاً، والوفيات 1141.

وتكافح الأرجنتين للخروج من هذه المحنة بأقل الخسائر، لكن حجم الأضرار يبدو كبيراً لدرجة أن الرئيس ألبرتو فيرنانديز قال إن الأرجنتين في حاجة إلى خطة تعافي اقتصادي شبيهة بخطة مارشال عقب الحرب العالمية الثانية، وأن بذل جهود ضخمة لتحقيق تعافٍ أصبح أمراً أكثر إلحاحاً من وضع خطة لاحتواء التضخم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات