زعماء تخلوا عن دورهم كـ «قدوة» في مواجهة «كورونا»

صورة

منذ أكثر من ثلاثة أشهر والعالم متأهب في مواجهة فيروس كورونا الذي أجبر انتشاره السلطات في جميع أنحاء العالم على بذل جهود جبارة متواصلة لاحتواء انتشار مرض أصاب حتى الآن أكثر من 1.7 مليون شخص وقتل أكثر من 103 آلاف شخص على نطاق العالم.

لكن قلة من زعماء العالم أدلوا بتصريحات غريبة بل إن بعضهم صدرت عنه سلوكيات تتناقض تماماً مع أجواء وباء، مقللين من شأن الأزمة العالمية.

في 22 يناير، وبعد يومين من الإبلاغ عن أول حالة اصابة بكورونا في الولايات المتحدة، أجرى الرئيس دونالد ترامب مقابلة مع شبكة CNBC قلل فيها من احتمالات وصول الفيروس إلى البلاد. وقال إن أمريكا عصيّة على الفيروس.

وبعد شهرين فقط، ارتفع عدد الإصابات في الولايات المتحدة ليصبح الآن الأكبر في العالم، إذ تأكد وجود أكثر من نصف مليون إصابة اليوم.

وفي حين أن عدد الوفيات في الولايات المتحدة حتى الآن (18761) حالة، كرر ترامب إن عدد الوفيات في البلاد قد يصل إلى 200 الف شخص، ثم عاد وقلل من هذا الرقم.

أصافح الجميع

في الثالث من مارس، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للصحافيين في مؤتمر صحافي إنه لا يشعر بالقلق من مصافحة الناس وسط زيادة انتشار «كورونا» في المملكة المتحدة، وكانت ذريعته أن غسل اليدين «هو الشيء الحاسم». وأوضحت الحكومة البريطانية لاحقًا أن جونسون لم يصافح سوى الطواقم الطبية، وليس المرضى، لكن ملاحظاته لا تزال تثير الكثير من الانتقادات.

وأكد اختبار أجري لجونسون في 27 مارس إصابته بالفيروس، وأدخل مستشفى في لندن في الخامس من أبريل لإجراء اختبارات روتينية كـ«خطوة احترازية».

وأدخل جونسون العناية المركزة في السادس من إبريل جراء تدهور طرأ على صحته من تداعيات «كورونا»، قبل أن تتحسن حالته وينقل من العناية المركزة أمس الجمعة.

جولة مكشوفة

ونزل الرئيس البرزايلي غايير بولسونارو إلى شوارع العاصمة برازيليا، الجمعة، واقترب من المواطنين وصافح واحتضن عدداً منهم، ضارباً بعرض الحائط قواعد التباعد الاجتماعي. وأظهرت مقاطع فيديو وصور للرئيس البرازيلي وهو محاط بالمواطنين، كما صافح واحتضن بعضهم، كما لم يكن يرتدي قفازات أو «كمّامة». لكن الانتقادات انصبت عليه أكثر، بعد أن مسح أنفه بيده اليمنى ثم صافح امرأة مسنة، وذلك في الوقت الذي تجاوزت الوفيات في البرازيل جراء الفيروس حاجز الألف، كما سجلت البلاد أكثر من 20 ألف إصابة.

بولسونارو الذي انتخب في 2018 رئيساً لأكبر دولة في أمريكا اللاتينية، كان أدلى بتصريحات مثيرة للجدل، إذ وصف «كورونا» بـ «انفلونزا خفيفة»، و«خدعة إعلامية».

وبالإضافة إلى التقليل من مخاطر الوباء، تعمد بولسونارو مراراً مخالفة توصيات التباعد عن طريق الاختلاط مع مؤيديه. كما أنه يضغط لرفع إجراءات الإغلاق التي يفرضها حكام الولايات البرازيلية.

وكان موقع «تويتر» حذف مقطعي فيديو كان بولسونارو نشرهما نهاية مارس الماضي، وظهر فيهما وهو يجذب الجماهير إليه، في مخالفة للتوصيات التي أصدرتها وزارة الصحة في بلاده.

لا توجد فيروسات

وأثار رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو الكثير من اللغط بموقفه من تفشي وباء كورونا. فقد سخر من الاقتراح القائل بأن على بلاده أن تحاول وقف إنتشار الفيروس، لأنه لم يستطع رؤية الفيروس «يحلق في الجو». وقال أثناء مباراة لهوكي الجليد، إن الحشود في المباراة كانت جيدة لأن برودة الملعب ستحول دون انتشار الفيروس. ونصح بممارسة الهوكي واستخدام الساونا وتناول المشروبات الكحولية لمحاربة الفيروس، لكنه تراجع عن هذه التعليقات في وقت لاحق، واصفاً إياها بأنها كانت «مجرد مزحة». واعلن بعد ذلك أنه مستعد لمعالجة المرضى بنفسه.

الخروج

الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور دأب على مناقضة نصائح وإرشادات مسؤولي الصحة العامة حول «كورونا». فبالإضافة إلى التهوين من مخاطر الفيروس، قام أوبرادور بجولة في البلاد وشوهد في تجمعات عامة وهو يقبّل الأطفال ويحيي مؤيديه عن قرب.

ولم ينتشر الفيروس في المكسيك بالسرعة التي انتشر بها في الولايات المتحدة المجاورة، إذ شهدت البلاد 3844 إصابة و233 حالة وفاة، لكن خبراء من منظمة الصحة في الأمريكتين يخشون من أن يصل عدد الحالات الخطيرة في البلاد إلى 700 الف.

وفي 30 مارس، أعلنت المكسيك حالة طوارئ صحية ولكن الإجراءات لم تصل إلى حد الإغلاق، ولا يزال مسموحاً بتجمعات تصل إلى 50 شخصاً، على سبيل المثال.

إثارة الذعر

واعترف الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو بأنه تعمد حجب معلومات عن حالات الإصابة بكورونا حتى لا يلجأ الناس إلى سلوكيات مثل التهافت على شراء الضروريات. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا، دوني مورجادو، في ندوة إن المشروبات العشبية تمنح الإندونيسيين حصانة ضد الفيروس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات