دهمت جائحة كورونا طقوس استعداد الجالية المسلمة في فرنسا لشهر رمضان الكريم، والتي تبدأ عادة من منتصف شعبان من كل عام، حيث تستعد الجالية المسلمة «نحو 5 ملايين مسلم» بتجهيز مستلزمات المائدة الرمضانية المتنوعة حسب الجنسية.

وتستعد المساجد بالزينة وحملات التنظيف والفرش، ولكن هذا العام بدا كل شيء مختلفاً، فلا استعدادات ولا تجهيزات مع قرارات غلق دور العبادة في فرنسا، وإغلاق معظم المحال التجارية في الأحياء التي يقطنها المسلمون ووقف الاستيراد.

رمضان فرنسا يختلف عن رمضان الشرق أو الوطن العربي، هذا ما أكده أبناء الجالية العربية والإسلامية في فرنسا لـ«البيان»، مضيفين إن المسلمين في فرنسا يبذلون كل ما في وسعهم لجعل محيطهم «بروح رمضان الشرق» وليعرف أطفالهم معاني رمضان، ولهذا تكون استعداداتنا مضاعفة، أما هذا العام فالأمر استثنائي وفق ما أكدت فاطمة الزهراء لمراني، مغربية مقيمة في باريس.

حيث أغلقت أغلب المحال التجارية التي كانت تبيع السلع المستوردة من الشرق الخاصة برمضان بسبب توقف الاستيراد، كما أغلقت المساجد حتى نهاية أبريل الجاري، ولا نعلم هل سيستمر الوضع على ما هو عليه حتى آخر رمضان أم لا، لهذا نعمل على تجهيز طقوس جديدة، لن نستسلم لكآبة «طوارئ كورونا»، سنعد ولائم بما هو متاح من سلع، وسنقيم صلواتنا في منازلنا بروح المساجد.

ويكمل، يوسف بلحسن، تونسي مقيم في باريس، سنبتهج برمضان، سنكيف الطوارئ الصحية بما يحقق لنا الاحتفال بهذا الضيف الكريم، الطعام لا يهم، نأكل المتاح وسنصلي في المنزل، سنتعبد ونتهجد في منازلنا ولذلك لن يتغير شيء، بل أرى أن لدينا وقتاً طويلاً للصلاة والتعبد، هنا في فرنسا ساعات الدوام لا تراعي وقت رمضان كما الحال في وطننا العربي.

ولذلك لا نشعر برمضان كما هو الحال بالنسبة للأهل في تونس، ولكن في ظل الطوارئ ستكون فرصة للتعبد طوال الوقت في المنزل.

طقوس أونلاين

وتضيف، سكينة عجايمي، جزائرية مقيمة في باريس، كنا نذهب إلى المساجد نصلي المغرب ونفطر بشكل جماعي ونقرأ القرآن حتى صلاة العشاء ونصلي التهجد، وكانت طقوساً محببة إلينا، ولكن هذا العام قررنا أن نصلي في منازلنا، ونتواصل مع الأحبة والأصدقاء «أونلاين».

وأوضح محمد رياض، مصري مقيم في باريس، رمضان شهر عبادة، وفي ظل جائحة كورونا وتعطلنا عن العمل ستكون الفرصة أفصل للعبادة والتضرع إلى الله، رب ضارة نافعة، المسألة ليست ولائم وطعاماً، رغم أهمية هذا بالنسبة للأطفال، ولكن هذا سهل تعويضه، وسنجعل رمضان هذا العام في ظل الطوارئ أكثر بهجة بإذن الله، ولن يفسد فيروس كورونا فرحتنا بالشهر الكريم.