أبراج 5G.. هل هي مسؤولة عن «كورونا»؟

في الأزمات القاسية والظروف الغامضة، وبانتظار جلاء الأسباب الحقيقية، يميل كثير من الناس لتبني نظرية المؤامرة وأحياناً الخزعبلات.

فمنذ انتشار فيروس «كورونا» المستجد، والكثير من الإشاعات تتوالى وتستنسخ، وبخاصة منها نظريات المؤامرة التي تتمحور بمجملها حول أن الفيروس ليس طبيعياً، وأن هناك تدخلاً بشرياً لتصنيعه. وهذا ما انطبق على جائحة «كورونا» العالمية هذه الأيام. ورغم عدم استبعاد المؤامرات في ظل صراع القوى والنفوذ في العالم، يبقى كل ما يجري تداوله في إطار التحليلات والتكهنات، إلى أن تظهر حقائق جليّة مثبتة بالأدلة القاطعة.

أبراج 5G

البريطانيون الخائفون من الوباء عمدوا إلى إحراق أبراج الاتصال «5G» التي تعد باعتقادهم مصدراً للفيروس. وسجلت أعمال تخريب مطلع الأسبوع الماضي في ضاحية مدينة ليفربول وشرق إنجلترا، حيث ألحقت أضرار بـ 20 برجاً، وفقاً لجريدة «كومسومولسكايا برافدا» الروسية.

الشركات البريطانية الكبرى للاتصال الخليوي قالت إن المخربين يسعون إلى تعطيل عمل البنية التحتية الحيوية في البلاد ويقومون بنشر معلومات كاذبة. وردت بالقول: «ليس هناك أي تأكيد وأية أدلة علمية تثبت وجود علاقة بين «5G» من جهة وفيروس كورونا من جهة أخرى».

المشاهير ليسوا استثناء، فها هو الملاكم البريطاني الشهير أمير خان، ينشر سلسلة من الفيديوهات «الغريبة»، التي تبنى فيها نظرية سبب انتشار «كورونا» حول العالم. وفي فيديو مباشر لخان، كشف بطل العالم السابق بالوزن الخفيف، أن أبراج الـ «5G»، هي سبب انتشار الفيروس، بهدف تقليل أعداد السكان في الأرض.

من ووهان

فكرة مسؤولية الـ «5G» عن فيروس «كورونا» أشيعت قبل فترة، وقالت إن الوفيات في مدينة ووهان الصينية جاءت نتيجة إطلاق الـ «5G». وهناك من قال إن انتشار الوفيات في الدول الغربية يعود لهذا «السبب»، بالرغم من عدم وجود أيّ أساس علمي يدعم هذه الفرضية، بدليل أن الجيل الخامس انطلق في عدة بلدان منذ مدة ولم تنتج عنه أيّ مشاكل صحية بالشكل الذي يصل إلى الوفاة. ونقل موقع «كوريكتيف» عن متحدث باسم المكتب الفيدرالي للحماية من الإشعاع قوله، إنه حتى «لو سلمنا بوجود إشعاع كهرومغناطيسي من الإنترنت الخامس، فإنه لا يسبّب تداعيات صحية تشبه أعراض الإنفلونزا». كما يخلص الموقع إلى أن فيروس «كورونا» معدٍ، بينما لا تصل التأثيرات الإشعاعية إلى أن يعدي إنسان مصاب بها إنساناً آخر.

سلاح بيولوجي

بعض وسائل الإعلام الغربية نشرت تصريحات متضاربة عن وجود مختبرات في الصين، بشكل تم تفسيره عن أن الصين مسؤولة عن تطوير الفيروس، وفي المقابل حفلت مواقع صينية باتهامات للولايات المتحدة بالأمر ذاته. لكن موقع «رولنغ ستون» نقل عن أستاذ لعلم الأحياء، أدلى به لـ"واشنطن بوست"، وجاء فيه أنه لا يوجد أي شيء في تحليل جينوم الفيروس يبين أن الفعل تمت هندسته، قائلاً إن العلم يدحض فكرة أن الفيروس بيولوجي.

وثمة مستخدمون للمواقع الاجتماعية في بريطانيا يروجون فكرة أن الفيروس مؤامرة هدفها منع بريطانيا من مغادرة الاتحاد الأوروبي، خاصة منهم الذين صوتوا لهذا الخروج، وهناك حتى من قال إن ارتفاع الإصابات في أوروبا يعود لرغبة هذه الدول بالتخلص من كبار السن.

علم النفس

لكن لماذا يصدق كثير من الناس الإشاعات ونظريات المؤامرة ويتداولونها؟ صحيفة «الإندبندت» البريطانية تطرقت في أحد تقاريرها لوجهة نظر علم النفس، التي تقول إن أحد الأسباب هو «التحيّز» الذي تمارسه عقولنا، إذ يحاول البشر بشتى الوسائل دفع القلق بعيداً، ومن الآليات الدفاعية التي يستخدمها الناس في سبيل الشعور بالأمان، هو «الحصول على أجوبة بسيطة وسهلة».

أن تمتلك الإجابة عن أي وضع مثير للقلق يعني أنك لن تخشى المستقبل، وأن الشيء المخيف لم يعد مجهولاً، أن تمتلك الإجابة عن الواقع الراهن يعني أنك غير مضطرب بسبب «المعرفة» التي أقنعت نفسك بأنك تمتلكها.

وبما أن عقولنا منحازة على مستوى اللاوعي نحو تصديق كل ما يتناسب مع ما نشأنا عليه، يصبح أي «تفسير محتمل» لما يدور حولنا سهل التصديق بالنسبة لعقولنا (حتى لو لم يكن هذا التفسير منطقياً بالضرورة).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات