أحدثت جائحة «كورونا» المتفشية في العالم انقلاباً سياسياً ملحوظاً، خاصة في أوروبا، حيث تبدلت أولويات الحكومات واهتماماتها لتصدر بشكل متسارع، قرارات وصفها سياسيون ومراقبون بأنها «ذات صبغة اشتراكية على المنوال الأوروبي القديم»، أدت في كثير من دول أوروبا لإحداث تحول سريع في التفاعل الإيجابي بين الأحزاب الحاكمة والجماهير، وصبت حالة التناغم المفاجئة هذه بشكل مباشر في مصلحة الأحزاب الحاكمة التي كان أغلبها يحكم مكبلاً بائتلافات حزبية هددت شعبيتها.

وقال جان ليون لاتيور، أستاذ السياسة بجامعة باريس لـ«البيان» إن الاحتجاجات الشعبية توقفت فجأة في فرنسا وتحول الحديث عن إصلاح نظام التقاعد إلى الحديث عن دعم قطاع الصحة ودعم الاقتصاد وإنقاذ الوظائف، وتحول حزب الجمهورية إلى الأمام - حزب الرئيس إيمانويل ماكرون - من هدف هجوم من قبل الأحزاب الأخرى، إلى حزب جماهيري مدعوم شعبياً بعد أن أقرت الحكومة مبلغ 45 مليار يوروو لمساعدة الشركات والموظفين على اعتبار أن فيروس كورونا يفرض «حرباً اقتصادية ومالية».

وأوضح، فريدريس فون، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالحزب الاشتراكي الألماني، والدبلوماسي الأسبق، أن أزمة وباء «كورونا» أعادت الانسجام إلى التحالف الحاكم في ألمانيا، بقيادة المستشارة أنغيلا ميركل، خاصة بعد إقرار حزمة المساعدات الاقتصادية بقيمة 550 مليار يورو واتباع سياسة الـ«دعم بلا حدود».

وأكد داريو دانونزيو، أستاذ السياسة والعلاقات الدولية بجامعة «تورينو» الإيطالية، بالتأكيد على أن جائحة «كورونا» في أغلب الدول الأوروبية رفعت أسهم الأحزاب الحاكمة التي «جنحت لصالح الشعب» وهو خيار وحيد أمام الجميع تقريباً.