قصة خبرية

الهند.. الإنسانية تطغى على ما سواها

يقال إن الأزمات مرآة الإنسانية فإذا بلغت الأزمات أشدها ظهرت مقدار الإنسانية لدى الشعوب. بعد ظهور فيروس كورونا في الهند ووفقاً لما قامت به الحكومة من إجراءات وقائية وبضمنها حظر التجوال الكلي في معظم المدن، قرر الشعب الهندي مسلمين وهندوساً أن يتكاتفوا لتخطي تلك الأزمة.

ساتشخاند داربار جوردوارا، دار العبادة لطائفة السيخ والواقعة في حي أنديهري بمدينة مومباي، قررت أن تكون مأوى للمشردين في هذه الظروف العصيبة. قام القائمون على الجوردوارا بالتجول في أنحاء حي أنديهري للبحث عن المشردين من نساء وأطفال وشيوخ واستقبالهم، بعدما تم تخصيص الطابق الثاني بالكامل وتجهيزه لهم.

لم تقف الجهود في الدار عند هذا الحد بل قاموا أيضاً بفحص هؤلاء المشردين للتأكد من عدم التقاطهم للفيروس عن طريق إجراء التحاليل الخاصة وذلك بجهود ذاتية. هذا بالإضافة إلى إعلان الجوردوارا توفير الوجبات الثلاث يومياً لكل الفقراء سواء مقيمين في دار العبادة أم لا، حيث يقوم المتطوعون يومياً بالطهي مع توفير أقصى درجات النظافة والتعقيم.

المشاركة

عندما وصل الخبر إلى سكان منطقة أنديهري بما تقوم به الجوردوارا، قرر العديد منهم المشاركة في هذا المشروع الخيري الكبير سواء عن طريق الجهود الذاتية أو الأموال. وأصبحت النتيجة أن دار العبادة أصبحت تمتلك معقمات وأقنعة حماية تقوم بتوزيعها مجاناً على المحتاجين.

كما قرر بعض الفنانين المسلمين ومنهم إيجاز خان ومحمد نظيم بتقديم مساعدات يومية الجوردوارا. قاموا أيضاً بمناشدة متابعيهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن يتوجهوا فوراً إلى دار العبادة إذا كان هناك شخص لا يجد مأوى أو يرغب في الحصول على طعام أو حتى أدوات تعقيم بصرف النظر عن ديانته أو جنسيته أو حتى قدرته المادية، فالمكان مفتوح للجميع غني أو فقير، مسلم أو هندوسي، سيدة أو رجل، فالجميع هناك أخوة يجتمعون تحت مسمى الإنسانية.

الاستجابة

بعد أسبوع واحد من الحظر لم يبق هناك مشردون في شوارع حي أنديهري، حيث إن العديد من المتعاونين مع الجوردوارا قرروا السير على خطاها، وأصبح كل شخص يمتلك مكاناً خاوياً يبلغ به المتطوعين لتحويله إلى مأوى، بالإضافة إلى مشاركات الأهالي اليومية في الطهي والتنظيف والتعقيم وتقديم الطعام في الجوردوارا أو الأماكن التي استخدمت للإيواء تحت إشرافها. (مومباي - وفاء فاروق)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات