كتبت ممرضة بريطانية رسالة مؤثرة في صحيفة " ذا مترو" البريطانية تشرح فيها الصعوبات والمخاوف التي تراود الممرضون والممرضات في مستشفى بيكر بميدلاندز، بريطانيا، حيث تعمل.

قالت الممرضة، تيسا كليفتون، إنها معتادة بطبيعة عملها على وفاة المرضى بين أيديها، لكن لا شيء كان من الممكن أن يعدها لمشاهد الوفيات بفيروس كورونا في أجنحة المستشفى.

الممرضة التي تعمل في جناح الأورام السرطانية أفادت إن نوبة عملها النموذجية تمتد لـ 12 ساعة نصف، إذ تباشر العمل عند الساعة السابعة والنصف وتنتهي عادة عند الثامنة، (إذا كانت محظوظة)، عملها يتضمن تقييم أوضاع مرضى السرطان وإعطاء العلاج الكيميائي. لكن في الوقت الحالي، يكمن دورها في مساعدة عنابر أخرى مليئة بمرضى "كوفيد-19"، وهذا يثير قلقها لأنه عليها أن تتقاسم النظارات الواقية وتنظيفها "أفضل ما يكون"، وهي خائفة من التقاط الفيروس ونقله إلى المرضى الذي يخضعون للعلاج الكيميائي بأنظمة مناعة متدنية.

الأسبوع الماضي، أصيب حماة زميلة لها لا تعاني من أي وضع طبي، وصلت المستشفى بعد شعورها بضيق في التنفس والسعال، وفي اليوم التالي توفت بكوفيد-19. وطالما يمنع على الزوار المجيء، فإن المريضة توفت محاطة بالغرباء كما غيرها من المرضى. قالت: "كان مشهد المرأة تكافح من أجل أن تتنفس مؤلما، وقد بكيت كثيراً بعد انتهاء نوبتي. فكل ما أريد أن افعه كممرضة هو إصلاح الأمر، ومع هذا الفيروس لا يمكنني فعل شيء".

أفادت ان نسبة 30% من فريق عملها يعمل من المنزل لثلاثة أشهر (الحوامل وأصحاب المشكلات الصحية)، وهذه النسبة قبل أن يأخذ زملاء آخرون أسبوعين لعزل أنفسهم. وهي تحصل على نوبات يومية أكثر عندما تكون في إجازة ليلية، للمساعدة في استمرار النظام.

هذا الأسبوع لم يسمح لها بحضور جنازة جدتها في مانشستر التي توفت بعد مضاعفات من عملية للركبة. شعرت بالذنب على الرغم من معرفتها انه الخيار الاسلم. شاهدت المأتم عن طريق الكاميرا الهاتف في تجربة سوريالية وحزينة، وكان مريعاً معرفة أن الكثير من الاسر سوف يمرون بالشيء نفسه.

قالت إنها أهلها يتصلون بها دائماً لإعلامها عن مدى فخرهم بها، لكنهم قلقون بشأن سلامتها، ويصعب عليها معرفة أنها لن تتمكن من رؤية أمها على مدى الأشهر الثالثة أو الأربع المقبلة.

تعتقد أن الإجهاد سيطال الطاقم الطبي في المستقبل، حيث قالت: "في الوقت الحالي ليس لدينا الوقت لمعالجة الفظائع التي شهدناها، لكنني اعتقد ان العديد من الاطباء والممرضات سيعانون من إجهاد ما بعد الصدمة بعد القضاء على الفيروس".  

هي ممتنة كثيراً للدعم الذي يقدمه الجمهور، فسماع التصفيق لها جعلها عاطفية لكنها لا تزال تشعر أن عددا غير كاف من الناس لا يأخذون الوباء على محمل الجد، فيما الذين يبقون في المنازل يتذمرون حيال ذلك. "ليت لي هذا الترف! " قالت: "فمن يدري إلى متى سيبقى الإغلاق لكن ارجوكم ابقوا في بيوتكم، فهذا بإمكانه أن ينقذ حياة الناس فعلاً".