أوقف العزل المنزلي المفروض جراء فيروس كورونا المستجد، عجلة الحياة في كثير من المناطق، فيما لم تكن المطاعم استثناء فقد أقفلت هي الأخرى، واقع قابله الطهاة الفرنسيون الكبار المعزولون في منازلهم، بإعداد أطباق بما توفّر من مستلزمات في المنزل، وتشاركوا الوصفات من خلال برامج التلفزيون وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

أعدّ الطاهي ذائع الصيت في فرنسا، سيريل لينياك، وهو يرتدي قميصاً قطنياً، طعام العشاء مباشرة من منزله، قائلاً: «أتوجه إليكم بصفتي سيريل ولست الطاهي لينياك وأنا انزل كما كل الفرنسيين، للتبضع في الحي الذي أسكن فيه». وشارك لينياك في برنامج «توس أن كويزين» الذي أطلقته محطة «أم 6»، شخصيات معروفة ومواطنون عاديون من مطبخهم في كل أرجاء فرنسا.

ويشير سيريل لينياك، إلى أنّ الجميع بإمكانهم تحضير هذه الأطباق المكوّنة من كينوا وخضار على الطريقة الصينية وسندويتش تونا مع جبن أبيض والبيض المحشو وحساء الجزر والريزتو باللحم المقدد، حتى لو تطلب الأمر استبدال بعض المكونات الناقصة بما توافر في المطبخ، لافتاً إلى أنّ هذا الوضع الاستثنائي يسمح للطهاة بعزف مقطوعة مطبخية أخرى، وأنّ من المهم تحسين يوميات الناس من خلال الطبخ بما تيسر في رفوف المطبخ أو البراد. ويرى طهاة كبار، أنّ ما يقوم سيريل لينياك أمر رائع، بعدما حرم من المنتجات العالية الجودة التي كان يستخدمها في مطعمه.

وتقول الطاهية الفرنسية، اماندين شينيو، في حصة تدرب فيها على طهو الهليون: «أنا لا أغش، لدي مطبخ صغير، وأنتم قادرون على ذلك بما أنني قادرة عليه». وتطهو شينيو، الهليون والبيض في القدر نفسه وتخلطه بالزبدة في شريط صورته لأصدقائها الذين اعتادوا الأكل في المطعم. وتلفت إلى أنّ الإقرار بالعجز عن القيام حتى بالأمور البسيطة يشل حركة الفرد، مشدّدة على ضرورة أن تكون الوصفة سهلة من دون استخدام الكثير من المعدات والمكونات غير المتوفّرة.

ويضفي الطاهي كريستوف باكييه، والحاصل على 3 نجوم من دليل ميشلان، مذاقات متوسطية على وصفاته. ويضيف باكييه: «زوجتي أقنعتني بأن أبث عبر انستغرام ما أعد من طعام عندما أكون ضمن العائلة.

مع الإغلاق والعزل التام ينبغي أن نتدبر أمرنا بما هو متوافر، وعلينا أن نشكل مثالاً يحتذى به في هذا المجال».