صحت الطبيعة على غير ما اعتادت طوال عقود على الأقل، تذوّقت الحيوانات والنباتات طعم الهدوء كما كان سائداً قبل عصور، مع بدء تدابير الإغلاق الصحي وبقاء الناس في منازلهم. بدأ سكان المدن الكبرى الذين اعتادوا على الضوضاء والصخب وتلوّث الهواء، يسمعون زقزقة العصافير، فيما خرجت خنازير برّية تسرح في شوارع برشلونة، وأسد أمريكي صغير يتجوّل في سانتياغو، ودلافين متجمّعة في البحر الأبيض المتوسّط.


لقد وجدت الحيوانات البريّة في المناطق الحضرية حرّية للتنقل في المدن، مع تراجع الوجود البشري، وفق ما يقول مدير الأبحاث في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس، رومان جوليار، مستشهداً بالثعالب التي تغيّر سلوكها بسرعة كبيرة عندما وجدت مساحة من الهدوء، مع الفرصة التي تجدها الحيوانات والطيور التي تعيش في المناطق الحضرية، مثل العصافير والحمام والغربان، في مغادرة أراضيها المعتادة وإفساح المجال لحيوانات أخرى.
يشير جيرون سويور، المتخصّص في الصوتيات في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، إلى أنّ الناس باتوا يسمعون أصوات الطيور بشكل أفضل، لأنّها تتوقّف عن التغريد عند سماع ضجّة، لكنها عادت إلى طبيعتها بعد سكوت ضجيج الناس. يلفت سويور، إلى أنّ ضجيج البشر يعكّر سلوك الطيور ويولّد إجهاداً لديها، فيما يحدوه الأمل في أن يكون اختفاء أصوات البشر مفيداً للحيوانات خلال فترة التكاثر في الربيع.


يمكن أن تكون الحياة البرية أفضل في الريف وفي البحر على حد سواء، إذ أنهى العزل المنزلي في فرنسا موسم الصيد مبكراً.

لعل الحجر الصحّي مناسباً في أوقات التكاثر، لاسيّما لبعض الحيوانات مثل الضفادع والسمندر المرقط التي تجتاز الطرق وتتعرّض للدهس بانتظام، فيما تخلّصت النوارس التي تعشش على الكثبان الرملية من إزعاج المشاة والكلاب وحتى الزوارق.


ويقول ديديه ريو، مدير المتنزه الوطني في كلانك قرب مرسيليا، إنّ الطبيعة والأنواع الحيوانية والنباتية تجد مساحاتها الطبيعية بسرعة مفاجئة، مضيفاً: «بعد أن كانت طيور البفن البحرية تعشش على الأرخبيل في مناطق بعيدة عن البشر حيث تحصل على درجة عالية من الحماية، عادت الآن لتتجمّع في المياه». ووجدت النباتات هي الأخرى بيئة ملائمة للحياة، فقد تنجو أزهار الأوركيد البرية التي تنمو بين نهاية أبريل وأوائل مارس، من قطف المشاة هذا العام، فيما ستزهر المروج وستقدّم موارد للنحل والفراشات.


ويلفت العلماء، إلى أنّ هذه الظاهرة قد تكون الأكثر أهمّية لطريقة تغيّر نظرتنا إلى الطبيعة، وأنّ الأشخاص المعزولين يدركون مدى افتقادهم للطبيعة، إذ يجد الناس خلال عزلتهم المنزلية الوقت لمشاهدة الطبيعة من النافذة أو في الحديقة واستكشافها.