بعد تزايد عدد وفيات الأطباء في فرنسا جراء الإصابة بفيروس «كورونا»، وارتفاع الإصابة بين صفوف طواقم التمريض، انطلقت حملات شعبية تحت عنوان «إنهم يموتون» مرفقة بصورة طبيبة الطوارئ بمستشفى بيتي سالبترير، د.ميلاني دوبونت، في لحظة انهيار، وطالب الفرنسيون على مواقع التواصل الاجتماعي بدعم الأطباء نفسياً ومعنوياً، ومعاونتهم في محاصرة الفيروس السريع الانتشار بالالتزام بالطوارئ الصحية، وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة المُلحة، فيما نعت نقابة الأطباء الفرنسيين، أطباءها الخمسة بعبارات موجزة مست الجماهير تحت عنوان «المقاتلون البيض أبطال ولن يهزموا».

وقالت دوبونت لـ«البيان»، مرت علينا لحظات يأس كثيرة، نواجه فيروساً لعيناً ينتشر بسرعة، يوهن كبار السن، شاهدت لحظات انهيار المسنين، العجز إحساس قاتل، الشباب يقاومون والمتعافون أكثر من الوفيات، لكن الأمر صعب، في إحدى لحظات اليأس هذه جلست على سرير داخل غرفة العناية المشددة بعد خروج مريض تعافى من المرض، بكيت بحرارة، التقط زميلي جان صورة لي، سخر مني، قال انهضي لا وقت للتراجع، تمالكت نفسي وأكملت مهمتي، نواصل الليل بالنهار لهزيمة هذا الفيروس اللعين وسننتصر.

وأضافت، سررت جداً عندما تعاطف الناس معنا وتضامنوا معي منذ نشر الصورة يوم السبت الماضي، تناقلتها الصحف، الجميع شاركوا الصورة وقالوا «إنهم يموتون»، شعرت بالدعم النفسي، ربما خجلت من لحظات انهياري ويأسي رغم قصر عمرها، واليوم نحن أقوى، سنواجه المرض وسننتصر، نتعلم دروساً مهمة في اليقظة، لن تنهزم البشرية مهما فقدنا من زملاء «أطباء وتمريض»، نحن نقوم بواجبنا، جيشاً أعدته الدولة لمثل هذه اللحظات العصيبة ونحن على قدر المسؤولية.

في الأثناء، قال، فكتور لويس داني، وكيل نقابة الأطباء الفرنسيين: «المقاتلون البيض لن يهزموا»، مات خمسة من زملائنا وأصيب آخرون لا نعرف عددهم على وجه الدقة، نحن نقوم بواجبنا وسنقاوم وسننتصر، لا مجال الآن للحديث عن أداء الحكومة وعن الأخطاء والتقصير، لكن الحديث الآن فقط عن التحدي، عن حاجتنا للتضامن، نحتاج وقوف الناس معنا بالالتزام بالعزل الصحي، لا يهم حياتنا كأطباء وتمريض وخدمات معاونة، نحن على قدر المسؤولية وأرواحنا فداء شعبنا وخاصة كبار السن، لذلك نطالب الشباب بالالتزام بالعزل الصحي، لا تخرجوا، الوضع ليس سهلاً، والمستشفيات تعاني من التكدس والإمكانيات محدودة مهما بلغ حجمها، ساعدونا بالالتزام بالوقاية وعدم المخالطة.