رصد مراقبون فرنسيون لأزمة انتشار كورونا، تغيرات كبيرة في سلوك الناس منذ بداية الأزمة، زادت بشكل كبير منذ مطلع مارس، إذ تحولت وظهرت في شكل جماعي مرتّب وسلوك جمعي منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية في 16 مارس وحظر التنقل، بتراجع نسبة الجريمة بشكل كبير جداً، فيما توقفت بلاغات التعدي والسرقة والانتهاك بنسبة 98 في المئة وفق سجلات الشرطة.

وبينما ارتفعت مشاركات الجماهير سواء المباشرة أو على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي بنسب خرافية تتجاوز الـ1000 في المئة مقارنة بما قبل الأزمة، طغى السلوك الودود في تعاملات وتعليقات الناس. ودفعت كل هذه التغيرات، الخبراء إلى توقّع تغيرات كبيرة في سلوكيات الناس خلال العقود المقبلة، وتحولات مجتمعية كبيرة في مجملها إيجابية.

تراجع جريمة

وقال هيرفي موران، رئيس منطقة نورماندي، ورابطة المناطق الفرنسية في الحكومة الفرنسية لـ«البيان»، إنّ بلاغات الشرطة بدأت في التراجع منذ أول مارس بنسبة 10 في المئة.

مشيراً إلى تزايد بلاغات التعدي والشجار بسبب التدافع على محال الأغذية. ولفت موران، إلى توقّف البلاغات الجنائية منذ 15 مارس، إذ أصبحت جل البلاغات طلباً للمعونة والمساعدة، أو إنقاذ مسنين.

وفيما كانت أغلب البلاغات من أناس يطلبون المساعدة لصالح جيرانهم، تطوّع الفرنسيون لدعم الحكومة من خلال مواقع التواصل في مواجهة الشائعات، ونشر حملات التوعية، وإطلاق حملات التضامن والتكافل للمحتاجين، إذ شهدت الحملات مشاركات خرافية تتجاوز نسبة 1000 في المئة مقارنة بالسابق.

سلوكيات جديدة

وأكّدت أنيت باتريك، أستاذة علم الاجتماع بجامعة «مرسيليا»، أنّ الكوارث تخلق حالة تكافل وتضامن استثنائية، تحت تأثير الخوف الذي يخلق حالة نشاط للضمير بشكل جماعي، تتطوّر سريعاً لخلق تركيبة سلوكية جديدة تعكس تغيرات كبيرة في رؤية الناس للحياة، مشيرة إلى أنّ العزلة المفروضة جعلت الناس محبوسين في منازلهم، ومكنت من تزايد زمن التواصل عبر الانترنت.

وأوضحت باتريك أنّ هذا النوع من التواصل يختلف عن التواصل المباشر، إذ تتبدل المؤثّرات ويتغيّر التركيز لنقاط مختلفة لا يؤثّر عليها المحيط البيئي، ما يؤدى إلى نشاط العاطفة أكثر وتبدّل السلوك نحو «اللين النفسي».

رصد تفاعلات

وأضافت: «كل هذا ملحوظ الآن من خلال رصد وتحليل تفاعلات الجماهير على شبكات التواصل، حتى على مستوى الحسابات الشخصية تجد حركة الحساب قبل الأزمة ليست كما بعدها، من الناحية العاطفية والنفسية والتضامن والإيجابية عموماً».

وأردفت: «هذا السلوك سيستمر لما بعد الأزمة سنوات طويلة، وستظل هذه الأزمة كوخز الإبرة يستغلها الناس لإيقاظ ضمير بعضهم البعض في المستقبل.

كما حدث خلال أزمة اجتياح الطاعون لأوروبا أوائل القرن الماضي، ظلت هذه الأزمة تتداول بين الناس لعقود، كما خلقت حالة تكافل وتضامن مستمرة لأكثر من ربع قرن، لذلك فإن أزمة كورونا ووفق المعطيات الظاهرة ستكون مؤثرة جداً على السلوك البشري، أي أنّ العالم قبل كورونا سيختلف تماماً عن العالم بعده».