«كورونا» يهدد بإحياء الأوبئة القديمة

أمريكيون يصطفون في طابور لتلقي فحص كورونا في أحد مشافي نيويورك | أ.ب

تتضافر الجهود الدولية للحد من انتشار وباء كورونا في الوقت الذي يواصل فيه الفيروس الانتشار في العالم متسبباً بوفيات تجاوزت حاجز الـ20 ألفاً وسط تحذير الأمم المتحدة من أي تتسبب عواقب عدم التحرك الكافي إلى إحياء أوبئة قديمة مثل الكوليرا والحصبة في الدول الهشة، فيما يجد أكثر من 3 مليارات شخص أنفسهم مدعوين لملازمة منازلهم. ومن أفريقيا إلى أمريكا اللاتينية وأوروبا، تتوالى تدابير حظر التجول والعزل وإغلاق المتاجر وفرض قيود على التحركات، تماشياً مع اعتقاد العديد من العلماء أن التدابير المماثلة المشددة وحدها هي القادرة على ردع المرض الذي لا لقاح ولا دواء له بعد. وثمة أكثر من 427 ألف و940 إصابة مؤكدة رسمياً في 181 دولة ومنطقة، و19 ألف و246 حالة وفاة في العالم منذ ظهوره في ديسمبر.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن كوفيد-19 يهدد البشرية جمعاء، وذلك خلال إطلاقه خطة استجابة انسانية عالمية تستمر حتى ديسمبر مرفقة بحملة تمويل لجهود التصدي للفيروس بقيمة ملياري دولار، معتبرا أن الجهود التي تبذلها البلدان في شكل منفرد من أجل التصدي له لن تكون كافية.وترصد الخطة 450 مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية، و405 ملايين دولار لمنظمة اليونيسف، و350 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي.

وقال الأمين العام: إذا تم تحويل مسار هذا التمويل، فإن العواقب قد تكون كارثية وستشمل زيادة انتشار وباء الكوليرا والحصبة والتهاب السحايا، وارتفاع مستويات سوء تغذية الأطفال، وتقويض قدرة تلك البلدان على مكافحة الفيروس.وفي إطار التأكيد على صعوبة توقّع كيفية تطور الجائحة، تتحدث الأمم المتحدة عن احتمالين.الاحتمال الأول هو السيطرة سريعا على كوفيد-19 عبر إبطاء تفشيه خلال ثلاثة أو أربعة أشهر، ما من شأنه ان يسمح بتعاف سريع نسبياً على صعيد قطاعات الصحة العامة والأوضاع الاقتصادية.

أما الاحتمال الثاني فيشمل تفشياً سريعاً للجائحة في أكثر البلدان هشاشة، بخاصة في إفريقيا وآسيا وبعض دول أمريكا اللاتينية، ما سيعني إغلاقا مطولا للحدود ومواصلة فرض القيود على التنقل، ما سيفاقم التباطؤ العالمي الذي نشهده حالياً.

اللجنة الوطنية للصحة في الصين ذكرت، أمس، أن البر الرئيسي الصيني سجل انخفاضاً في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، وإن كانت جميعها لمسافرين قادمين من الخارج. وأضافت أن عدد حالات الإصابة الجديدة انخفض إلى 47 من 78 في اليوم السابق.

وبعد شهرين من الإغلاق، عادت القطارات والحافلات إلى الحركة وسجلت حركة ازدحام سير في شوارع هوبي (وسط، أكثر من 50 مليون نسمة) أمس مع إعادة فتح المقاطعة. سيرفع الحجر الصحي في كبرى مدنها ووهان التي كانت البؤرة الأولى للوباء، في 8 أبريل.

إسبانيا تقفز

وباتت إسبانيا ثاني أكثر دولة في العالم متضررة من حيث عدد الوفيات، وأحصت 3434 وفاة، بعد تسجيلها 738 وفاة جديدة في يوم واحد. وتأتي بذلك بعد إيطاليا والصين. وتواجه إسبانيا نقصاً في المعدات والأقنعة والقفازات وأجهزة التنفس ومعدات الاختبار، وأعلنت أنها ستشتري مستلزمات طبية بقيمة 432 مليون يورو من الصين.في إسبانيا كما في العديد من الدول الأوروبية الأكثر تضرراً، تكاد المستشفيات تنهار، مع إنهاك العاملين في مجال الصحة، وتعرّضهم للعدوى نتيجة نقص الأقنعة والمعدات.ولا تزال إيطاليا مع أكثر من 6800 وفاة، تسجّل العدد الأكبر من الوفيات في العالم. وتأتي بعد ذلك الصين مع 3281 وفاة حيث تباطأ تفشي المرض كثيراً. في المجمل، أودى الوباء بحياة أكثر من 19 ألف شخص في العالم وأصاب أكثر من 429 ألف شخص وفق الأرقام المسجلة.

ومنعت ألمانيا دخول العاملين الموسميين الأجانب، رغم معارضة القطاع الزراعي الذي يعاني من نقص اليد العاملة قبل موسم الحصاد. وفي بولندا، يرغب أكثر من شخصين من أصل ثلاثة بإرجاء موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 10 مايو، وفق استطلاع للرأي، إلا أن الحزب الحاكم والرئيس المنتهية ولايته يتمسكان بإجرائها في موعدها.

عزل بالهند

وأمرت الهند، أكثر الدول كثافة سكانية في العالم بعد الصين، بعزل تام لجميع سكانها البالغ عددهم 1,3 مليار نسمة اعتباراً من أمس. وحذر رئيس الوزراء ناريندرا مودي في خطاب إلى الأمة «تذكروا أن عدم البقاء في بيوتكم من شأنه أن يجلب مرض فيروس كورونا المستجد الخطير إلى أسركم». وأبلغت الهند عن تسجيل 519 إصابة و10 وفيات حتى الآن.

نقل قسري

ودخلت كولومبيا في العزل التام الإلزامي، بهدف احتواء الجائحة. كما دخلت بنما في حجر صحي، فيما أغلقت الأوروغواي حدودها أمام الأجانب مع بعض الاستثناءات.

ويستعد الجيش النيجيري لعمليات نقل قسري للمرضى إلى المستشفيات وتطبيق قيود على الحركة، كما يقوم باستئجار معدات استعداداً «لاحتمال القيام بعمليات دفن جماعي»، وفقاً لمذكرة للجيش.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات