أزمة وباء كورونا المستجد، لا وسيلة لمواجهتها بعد سوى الحجر المنزلي. لكن دول العالم وهي تدعو الناس لالتزام منازلهم تنبّهت أو لم تتنبّه لحقيقة مفزعة عبر عنها تقرير للأمم المتحدة سنة 2016، وهي أن أكثر من 180 مليون إنسان حول العالم بلا «مأوى»، بينهم أكثر من 12 مليون طفل، وأكثر من 300 مليون آخرين في منازل لا توفر لهم أدنى ظروف الوقاية من العدوى.
يقول لوران توفان، عضو اللجنة التابعة لليونيسيف بباريس لـ«البيان»: إن المشرّدين متفرقون في أكثر من 120 مركز إيواء ومخيم لاجئين حول العالم، أي ليسوا في مكان واحد قابل للعزل، إلى جانب حوالي 14 مليون مشرد في الشوارع، في أمريكا حوالي 500 ألف، وألمانيا 600 ألف، وفرنسا 300 ألف، وكثيرين في دول أخرى، بلا مأوى. هؤلاء يستحيل عزلهم أو السيطرة على تحركاتهم على الأقل في الوقت الحالي، وهم يمثلون ناقلاً نشطاً للعدوى يستحيل السيطرة عليه.
يضاف إليهم حوالي 300 مليون إنسان يعيشون في أحياء عشوائية ومنازل رطبة سيئة لا يمكن أن تنفذ فيها اشتراطات السلامة، ولا حل إلا بالعمل سريعاً على توفير مأوى لهم ولو من خلال المنازل الجاهزة غير المكلفة.
وأوضحت، كريستيانا سالفي، مسؤولة الاتصال للأمراض السارية والأمن الصحي والبيئة في منظمة الصحة العالمية «مكتب أوروبا»، أن المشردين وسكان المناطق العشوائية يمثلون «حاضناً للعدوى»، وهم يتلقون الفيروس ليكتسبوا مناعة منه ويبقوا حاضنين له، فينتشر من خلالهم مع من يخالطونه، وهذا يعني أن دورة حياة الفيروس ستستمر.
تدعو سالفي لتوفير منازل جاهزة للمشردين وهي لا تتسع سوى لخمسة أشخاص، ومصنوعة من المعدن والعوازل الصناعية التي يسهل تعقيمها، كما تدعو لإعادة تأهيل العشوائيات حول العالم، وأن تتوفر لها بنية تحتية سليمة كالمياه والصرف الصحي، تضمن عدم تحوّلها إلى مستنقعات ناقلة للأوبئة.
