غيّر «كورونا» طبيعة الحياة في روما.. إلّا أنّ أكثر متضرري العزل الذي يعانيه مشرّدوها لقد باتت حياتهم أكثر صعوبة ورعباً بفعل التباطؤ الذي خيّم على المدينة وحرم مشرديها حتى من الفتات. جلس مشرّدون كثر على المقاعد في محلّة فيا بريتوريانا خلف محطّة تيرميني الرئيسية للنقل يتسامرون ويلعبون الورق، قبل توزيع الطعام عليهم من قبل جهاز الحماية المدنية. يضع بعض المشرّدين قناعاً على الوجه، فيما يأسف آخرون لعدم توزيع أقنعة واقية عليهم واستحالة إيجادها في المدينة. يروي المشرّدون عن صعوبة ظروفهم المعيشية بعد إجراءات إفراغ الشوارع لمكافحة الفيروس.
يقول إميليو، وهو مشرّد من أصول فنزويلية: «الأمر صعب للغاية لأنني عادة كنت أجد عملاً خلال أيام العمل الأسبوعية، لكن حالياً كل شيء أغلق، لم أعمل طوال الأسابيع الثلاثة الماضية، تأمين الطعام مشكلة وكذلك الاستحمام، كل شيء هو مشكلة في حد ذاته، في روما يمكن العثور على الطعام ومكان للاستحمام لكن الآن كل شيء مغلق».
لا شكّ في أن حياة المشرّدين ستكون أكثر تعقيداً في مدينة لا يخرج سكانها إلا عند الضرورة لشراء الحاجيات، وفق ما ترى للوتشيا لوتشيني العضو في جمعية «سانت إيجيديو»، التي تعمل على مساعدة المشرّدين في روما، مضيفة: «المدينة خالية ولا يوجد أي طريقة أخرى للحصول على المساعدة، لذلك الوضع يشتدّ سوءاً، المدينة الفارغة مخيفة لمن لا يملك مكاناً للنوم أو العيش، والآن أصبحت مخيفة أكثر». تشرح لوتشيا لوتشيني للمشرّدين عندما يأتون لتناول الطعام وهم خائفون، المسافة المفترض أن يحافظوا عليها مع الآخرين وتعطيهم الإرشادات الأساسية لحماية أنفسهم.
