في قلب غابة الأمازون على مسافة أسبوع بالمركب من ماناوس، تقع مدينة كاراواري النائية إلا أن موقعها الجغرافي البعيد لا يجعلها بمنأى عن حالة الذعر العالمية الناجمة عن فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19».مع منازلها المتعددة الألوان المبنية على أوتاد مبعثرة في مياه نهر جوروا الموحلة، وهو أحد روافد نهر الأمازون وينبع من البيرو، تشكل هذه المدينة نقيض المدن المترامية الأطراف المكتظة بالسكان مثل ريو دي جانيرو أو ساو باولو.

يبلغ عدد سكانها 29 ألف نسمة ويتوزعون على مساحة شاسعة من 26 ألف كيلومتر مربع أي أكبر من مساحة ساو باولو ب17 مرة مع كثافة سكانية أقل بسبعة آلاف مرة. وساو باولو هي أكثر مدن البرازيل تعداداً للسكان.

ولا يربطها أي طريق بري ببقية العالم.

فللوصول إليها، يجب القيام برحلة جوية من ثلاث ساعات انطلاقاً من ماناوس عاصمة ولاية الأمازون من حيث يمكن الانتقال إلى كاراواري أيضاً بالزورق في رحلة تستمر سبعة أيام. عند بدء انتشار الفيروس، لم يكن كوفيد-19 سوى مشكلة بعيدة يسمع بها السكان عبر وسائل الإعلام.

لكن منذ الكشف عن أول حالة تسجل في ماناوس قبل أسبوع، بدأ الذعر يدب في أقاصي الغابة الأمازونية في منطقة عانت صدمات جراء سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الناجمة عن أوبئة آتية من الخارج.

وتخشى السلطات الصحية المحلية ألا تتمكن من ضبط الوضع إذ إن مستشفى كاراواري يضم 50 سريراً فقط.

ويقول مدير المستشفى مانويل بريتو «صعوبة الوصول إلى المدينة أمر إيجابي في هذه المرحلة لأن ذلك يخفض خطر نقل العدوى، لكن هذا يعني أيضاً أننا سنواجه صعوبات في إجلاء المرضى إلى مكان آخر إذا اقتضت الحاجة».