وراء القضبان .. حكايا معاناة وقلق من تفشي الفيروس القاتل

يعيش المحكومون في السجون الأمريكية ظروفاً نفسية قاسية، ففضلاً عن أحكام تقييد حريتهم، يطل فيروس كورونا مهدداً حياتهم.

ويسود القلق في سجن تالاهاسي، عاصمة ولاية فلوريدا الأمريكية المكتظ بالمساجين الذين يقبعون بلا كمامات كافية أو صابون أو معقمات.

فيما طبيب السجن الوحيد أسير المرض والتغيّب. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يرتفع منسوب التوتر في مختلف سجون البلاد، مع وصول محكومين أخيراً من مركز حجز وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ووضعهم في الحجر الفوري. وتم الإعلان عن عدد من المصابين بالفيروس في سجن واشنطن الاتحادي،.

وأعلن عمدة مقاطعة هانكوك بإنديانا عن عزل أحد العناصر بعد أن صدرت نتائج فحصه إيجابية، واعتبار عنصرين آخرين مصدر خطر نقل العدوى كذلك. وأعلنت دائرة إصلاح الأحداث في نيويورك، عن أول حالة وفاة مصابة تعود للمحقق ديفيد بيريز بعد اتصاله بأحد المساجين.

ومنعاً لتفشي الوباء داخل السجن الاتحادي الذي يضم ما يفوق الـ 175 ألف سجين، قرّر مكتب إدارة السجون، تعليق الزيارات لـ 30 يوماً بما في ذلك المحامون لوكلائهم، وحظرت التنقل داخل المرافق باعتبار أن طبيعة السجون المكتظة تولّد خطر الإصابة وعدوى الانتقال بين المساجين والموظفين.

تفشٍ

وشهدت الدول التي شهدت تفشي الوباء، تطوّراً في حالات المرض في صفوف المحكومين والحراس على السواء، إذ اجتاح الفيروس السجون الصينية منذ مطلع فبراير الماضي، فيما أشارت التقارير إلى أكثر من 500 إصابة منتشرة في أربع مرافق على الأقل تمتد على ثلاث مقاطعات.

وبعيداً من الصين، وبالعودة إلى الولايات المتحدة، أطلق المحامون، أجراس الإنذار حيال كفاية جاهزية المراكز الإصلاحية والسجون في البلاد للتصدي لتفشي فيروس كورونا، ووقف حدة انتشار الوباء خلف القضبان. ويبدو أنّ الإرشادات التي عممتها مراكز مكافحة الأمراض واتقائها، كالإبقاء على مسافة ستة أقدام عن الآخرين، وتعقيم الأسطح بشكل روتيني مسألة شبه مستحيلة.

مطالب إطلاق

وتصاعدت وتيرة مطالبة محامي الدفاع لاسيّما في نيويورك بإطلاق المحكومين، خاصة منتهكي خرق السراح المشروط والذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، أو من يعانون من مشكلات صحية على قاعدة ألّا بد للمدينة من اتخاذ الخطوات الأساسية الإنسانية للحيلولة دون المعاناة والتعرض للموت.

في المقابل، تعالت صيحات المطالبين، بأنه وعوضاً عن التسيّب في إطلاق المساجين، الشروع في تقديم المزيد من القفازات والكمامات والمعقمات وبقية المستلزمات الضرورية. واعتبر كثيرون، أنّ السجون غير مجهزة للتصدي لوباء كورونا أو حتى الحجر الصحي، فيما شدّد آخرون، على استحالة تطبيق قاعدة الابتعاد ست أقدام في سوق الموقوفين، وأنّ غالبية العاملين في السجون لديهم عائلات ويخشون على حياتهم، مشددين على أن السجن ليس مستشفى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات