الجرأة والسرعة وصفة إنــــقاذ لأوروبا

تكافح أوروبا فيروس كورونا بكافة الوسائل، مستعينة بالجيش في بعض الحالات، كما في فرنسا، لفرض الحجر المنزلي على السكان الذين عليهم التأقلم مع البقاء في المنزل لفترات قد تمتد إلى شهور.

بينما تراجع بريطانيا بشكل جاد منهج «مناعة الحشود» بعد دراسة صادمة توقعت أن الاستمرار في هذا النهج في كل من بريطانيا والولايات المتحدة سيؤدي إلى إصابة 81 في المئة من سكان البلدين، ووفاة 519 ألف شخص في بريطانيا و2,2 مليون في أمريكا.

وقال مكتب منظمة الصحة العالمية لأوروبا إن على جميع الدول الأوروبية اتخاذ إجراءات جريئة في مواجهة وباء فيروس كورونا المستجد، واصفا القارة بأنها «مركز» الوباء.

وقال هانز كلوغ، المدير الإقليمي للمنظمة في أوروبا في مؤتمر صحافي: «على كل بلد بدون استثناء، اتخاذ أجرأ الخطوات لوقف أو إبطاء خطر الفيروس». وأضاف «التفكير بأن هذا الأمر لا يعنيني ليس خياراً».

إغلاق الحدود

وبدأت فرنسا وسكانها البالغ عددهم 67 مليون نسمة فترة حجر شامل على غرار ما فرض في إسبانيا وإيطاليا. ونشر 100 ألف شرطي ودركي في باريس لفرض تطبيق التدابير الجديدة.

وبدا حي مونمارتر التجاري في العاصمة باريس شبه خال باستثناء بعض من يمارسون رياضة الجري وأشخاص ينزهون كلابهم. وفي متجر في الجادة 16 في العاصمة الفرنسية، خلت رفوف المعكرونة والأرز وأوراق الحمام والمحارم تماماً.

واتفقت دول الاتحاد الأوروبي على إغلاق كامل حدودها الخارجية بدءاً من أمس ولثلاثين يوماً.

وحذر رئيس الوزراء الإيطالي أن الوباء في إيطاليا لم يصل بعد إلى «ذروة تفشيه». في إسبانيا، حذرت الحكومة من أن مدة العزل الشاملة قد تطول.

دراسة صادمة

إلى ذلك، شددت بريطانيا إجراءاتها لمواجهة تزايد انتشار كورونا وفرضت الحكومة إجراءات غير مسبوقة في وقت السلم بعد نصيحة علمية بأن الإصابات والوفيات بسبب الفيروس قد تتصاعد في حال عدم اتخاذ إجراءات صارمة.

وخلصت الوثيقة العلمية التي شارك في إعدادها 30 من اعضاء فريق التعامل مع كوفيد-19 في كلية امبيريال كولدج في لندن، إلى أن وقف الفيروس هو «الخيار المفضل». وقال العلماء ان ذلك يتطلب مجموعة إجراءات هي «عدم الاختلاط الاجتماعي والعزل المنزلي للحالات والحجر المنزلي لأفراد عائلات المصابين».

وأضافوا ان «إجراءات التدخل المكثف هذه.. يجب أن تستمر حتى يتوافر لقاح (ربما خلال 18 شهرا أو أكثر)». وتوقعوا أن «يعاود المرض الانتقال بسرعة في حال التهاون في هذه التدخلات».
ويعتبر عالم الأوبئة نيل فيرغسون، الذي أشرف على إعداد الوثيقة، مستشار المجموعة العلمية للطوارئ التي تقدم المشورة للحكومة والتي تساعد على تنسيق الرد على كوفيد-19.

وقال انه أطلع إدارة الرئيس دونالد ترامب على هذه التوقعات الأسبوع الماضي، وبعث لها بنسخة من التقرير خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وعقب هذا التحذير القاتم، أعلنت كل من لندن وواشنطن الاثنين إجراءات مشددة جديدة لمنع الاختلاط الاجتماعي.واستندت دراسة امبيريال كولدج الى بيانات من ايطاليا للاسترشاد بتأثير الفيروس المحتمل في بريطانيا والولايات المتحدة في حال وجود بيئة اجتماعية خارجة عن السيطرة.

توقعت إصابة 81% من البريطانيين والأمريكيين بالفيروس ووفاة 519 ألف شخص في بريطانيا و2,2 مليون في الولايات المتحدة، على أن تبلغ الذروة بعد ثلاثة أشهر. ولكن في حال واصل البلدان سياسات التخفيف من تأثيرات الفيروس التي أعلنا عنها مؤخراً، فإن عدد الوفيات قد ينخفض إلى النصف ولكن أنظمة الرعاية الصحية ستبقى مثقلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات