كيف تستطيع الشركات التعامل مع تفشّي فيروس "كورونا" (كوفيد-19)

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم يعد ممكنًا تجاهل الأخبار المتعلّقة بفيروس "كورونا" المستجدّ الذي تسبّب مؤخرًا في مرض كوفيد-19 المُعدي؛ فالبيانات التي تُصِدرها السلطات الصحية والإجراءات التي تتخذها الحكومات في مختلف أنحاء العالم تُسلط الضوء على خطورة مرض كوفيد-19 وأهمية وجود رؤية وفهم لكيفية التعامل معه، ليس على مستوى الأفراد وما يتعلق بحماية الشخص نفسَه وأسرته فحسب؛ وإنما على مستوى بيئة الأعمال أيضًا. وقد صيغ هذا المقال ليكون بادرة أفكار للمؤسسات حول كيفية التعامل الأمثل معه. ونرى أن هذا التحليل يقوم على ثلاثة أبعاد:

التوعية والوقاية: ما الإجراءات التي ينبغي أن نتخذها كمؤسسة لنشر الوعي بين موظفينا والحيلولة دون تفشي المرض؟

التخطيط للسناريوهات المتوقعة والجاهزية لها: هل لدينا ما يكفي من الالمام بمختلف السيناريوهات المحتملة التي قد تتحقق مع تفشّي هذا الفيروس، وهل لدينا خطة جاهزة للتعامل معها؟

إدارة الحوادث: في حال الإصابة أو الاشتباه بإصابة أحد الموظفين بالمرض، فهل تسير استجابتنا كشركة وفق الخطط الموضوعة والمُختبرة؟

بالنسبة للتوعية والوقاية هنالك الكثير من المصادر الموثوقة ذات المصداقية التي يمكننا الرجوع إليها والاسترشاد بها في اتخاذ القرارات. وقد أوردنا أمثلة لتلك المصادر في نهاية المقال. وننصح بشكل عام بالاعتماد على المصادر الرسمية في كل بلد.

أما فيما يتعلق بالتخطيط للسناريوهات المتوقعة والجاهزية لها؛ لاسيما مع السرعة الكبيرة التي ينتشر بها الفيروس والإجراءات الضخمة المتخَذة للحد من انتشاره؛ يجب أن يكون لكل مؤسسة رؤيتها حول كيفية التعامل مع عدد من السيناريوهات المتوقعة ومنها (على سبيل المثال لا الحصر):

الحالات المشتبه في إصابتها بمرض كوفيد-19 أو المؤكد إصابتها به: هل يُمكن للمؤسسة الوصول لذوي الخبرات اللازمة أو لديها آلية لاكتشاف الموظفين المصابين بهذا الفيروس ومعرفة ما ينبغي عمله بعد اكتشاف العدوى؟ ينطوي ذلك أيضًا على تقديم الرعاية الصحية للموظفين المصابين وأسرهم، وتقديم الرعاية الصحية لزملائهم، ويمتد أيضًا إلى الأثر الواقع على سير العمل.

تزايد القلق بشأن مرض كوفيد-19 بين الموظفين: من الصعب ألا يتأثر الناس بما يدور حولهم وألا يساورهم القلق بشأن أنفسهم وأفراد أسرهم. وينبغي على المؤسسات توعية موظفيها وتوفير الإرشادات اللازمة لطمأنتهم ومساعدتهم على التعامل مع هذا الخطر سواءً في أماكن عملهم أو في منازلهم (عبر المناقشات الفردية أو رسائل البريد الإلكتروني أو غيرها من الوسائل). ينبغي كذلك أن تكون هناك آلية للإنصات إليهم وتفهُّم مسببات قلقهم والإجابة على تساؤلاتهم (مثل: متى ينبغي التوجه لزيارة الطبيب، والقلق بشأن أفراد أسرهم العالقين في أماكن تخضع لقيود على السفر، وما إلى ذلك).

تعليق العمل في المدارس ورياض الأطفال: تُتداول أخبار عديدة عن إغلاق مدارس أو رياض أطفال لبعض الوقت، وهو ما يشكل تحدي كبير للعائلات التي قد تواجه صعوبات بسبب تغيّر نظام حياتها المعتاد أو في كيفية التعامل مع التغيّرات الجديدة الطارئة. وعلى المؤسسات أن تتفهم مدى تأثر موظفيها في المناطق التي حدث فيها هذا الأمر بالفعل أو المناطق التي تستعد لاحتمالية حدوثه. ويشمل ذلك مساعدة الآباء والأمهات على إيجاد بدائل لرعاية أطفالهم، أو التحلي بالمزيد من المرونة في الطريقة التي يمكن أن تُنجز بها أعمالهم (كالعمل عن بُعد على سبيل المثال).

حالات القيود المفروضة على السفر أو التنقل: تتزايد القيود المفروضة (أو الدعوات لفرض قيود) على السفر والتنقل سواءً بدافع الاحتياط أو الضرورة. ولهذا تداعياته الواضحة على القدرة على تسيير الأعمال بالنحو المعتاد؛ فينبغي أن تكون لدى المؤسسات خطة أو رؤية لكيفية التعامل مع حالات الحظر تلك، وتتركز بصفة أساسية على مسألة العمل عن بُعد حيث يتطلب ذلك تطبيق تقنيات وسياسات وإجراءات تُمَكّن الموظفين من إنجاز أكبر قدر من أعمالهم عن بُعد. ينبغي أيضًا وجود خطة للطوارئ للموظفين العالقين خارج أماكن إقامتهم بسبب تلك الإجراءات. ومن الضروري كذلك الاعتماد على التقدير الذاتي للموقف لاتخاذ قرارات أو إصدار توجيهات استباقية خاصة بالشركة للحد من سفر الموظفين إلى المناطق مرتفعة الخطورة (سواءً بصفتهم المهنية أو الشخصية).

العجز عن تقديم الخدمات للشركاء والعملاء بالشكل الاعتيادي: قد تؤثر السيناريوهات المذكورة أعلاه على تمكّننا من التعاون مع شركائنا وتقديم الخدمات لعملائنا. لذا مِن المهم إطلاع كل الأطراف المعنية على احتمالية انقطاع الخدمات وتوعيتهم بذلك، فضلاً عن اتخاذ قرارات للتعامل مع المخاطر المتعلقة بهذا الشأن (مثل الحد من السفر أو الاجتماعات المباشرة)، بما في ذلك درجة تأثير تلك القرارات على الطرف الآخر، والعكس صحيح. فمن المهم توضيح مدى تأثر الشركاء بالفيروس، وكيف يخططون للتعامل معه لنتمكن من وضع خطتنا للطوارئ طبقًا لذلك.

وأخيرًا، من المهم إدراك أن هذا الموقف يتطور بسرعة كبيرة (من حيث أعداد المصابين والمناطق المصابة والإجراءات التي تتخذها الحكومات والأطراف المعنية، وما إلى ذلك). لذلك، من الضروري تطبيق نظام للرصد المستمر لأي مستجدات، وللتمكن من اتخاذ إجراءات سريعة عند الضرورة للحد من الأضرار (مثل تكوين فريق عمل يضم قادة الفرق المختلفة وفق المعمول به في المجال)، وكذلك لقياس ما إذا كانت المؤسسة تعمل وفق الخطة الموضوعة في حال تحققت الاحتمالات المتوقعة مِن عدمه.

لا يمكن القول بأي حال إن ما ذكرناه سابقًا يُعدّ قائمة كاملة ووافية، لكن يمكن الاستعانة به كفكرة مبدئية حول كيفية الاستعداد على نحو أفضل، ولزيادة الوعي بالأسئلة المطلوب طرحها حتى ولو لم تكن إجاباتها واضحة بنسبة 100%. وفي سبيل تيسير عملية التخطيط لهذا الموضوع الحيوي، أعدت شركة "ماكين أدفيزورز" (Makeen Advisors) نهجًا وأفكارًا مبدئية لقائمة مرجعية (يمكن تعدليها والتوسّع فيها حسب ما تقتضيه البيئة الخاصة بمؤسستك) من شأنها المساعدة في عملية التخطيط:

الخطوة الأولى: تكوين فريق عمل متعدد التخصصات داخل المؤسسة للاضطلاع بمسؤولية هذا الموضوع.

الخطوة الثانية: تحديد السناريوهات المتوقعة والتساؤلات المطلوب الرد عليها (يمكن الاستعانة بالأسئلة والنموذج أدناه كبداية).

الخطوة الثالثة: إعداد خطط الاستجابة واختبارها، وإسناد المسؤوليات.

الخطوة الرابعة: متابعة تنفيذ خطط الاستجابة.

الخطوة الخامسة: تطبيق الية لمتابعة الاحداث وإطلاق إجراءات التعامل معها عند الضرورة.


الصورة :

 

 

الصورة :

Email