أونوريه روبير، رجل أعمال فرنسي، مات والده عندما كان في الخامسة من عمره، تاركاً له ثروة مالية لا بأس بها، لكن عمه سينويه استولى عليها، وتنكر لابن شقيقه، الطفل الذي حملته والدته باحثة عن عمل لإعالته، قبل 40 عاماً، لتبدأ رحلة الكفاح من أجل المستقبل، دون الالتفات للماضي، وخلال الرحلة، تبدلت دفة الأمور، ليصبح روبير، رجل أعمال كبيراً وصاحب ثروة مهمة، ويصبح عمه – الثري بالأمس- فقيراً مريضاً، يعيله ابن شقيقه، الذي طرده من منزله وأملاك والده قبل أربعة عقود.

تنكّر

يقول روبير (45 عاماً)، لـ «البيان»، ولدت لأب ميسور الحال، كان يعمل في تجارة مستلزمات الإنتاج الزراعي في مدن فرنسا الشمالية الغربية، وكان منزلنا في ستراسبورغ، توفي والدي عام 1980 م، وكان عمي شريكاً له آنذاك، كانت أغلب ثروة والدي موضوعة في السلع والبضائع، لذلك، عندما توفي، استطاع عمي بسهولة أن يخفي كل شيء، عدا المنزل المكون من طابقين، الذي كان مملوكاً لأبي وعمي مناصفة، فحملتني أمي وانتقلت للعيش بي في باريس، بعد أن باعت حصتنا في المنزل لعمي، مقابل القليل من المال، وفي باريس، استأجرت أمي منزلاً متواضعاً، والتحقت بالعمل كعاملة نظافة في مدرسة وبدأت رحلتنا في عالم الفقر والحاجة.

رحلة كفاح

وأضاف، بعد التحاقي بالجامعة، بدأت العمل في محطات الوقود والمطاعم والمقاهي لمساعدة والدتي، وخلال عملي في أحد المطاعم الكبرى في باريس، احتضنني صاحب المطعم، العم فرنسوا، عام 1993، هذا الرجل الطيب، الذي أصبح في محل والدي، منحني مكانة كبيرة في العمل، ومع الوقت، أصبح يُصر على أن أعيش معه في منزله، خاصة بعد أن توفيت والدتي عام 1995، ومع الوقت، زوجني من ابنته الوحيدة، كوليت، وأوكل كل شيء لي، فعملت خلال عشرة أعوام على تنمية عملي، وأصبحت سلسلة المطاعم التي أديرها، عندما كانت 3 فروع، تمتلك 14 فرعاً في أرقى المواقع في البلاد.

تسامح

ويقول روبير، توفي والد زوجتي، عام 2006، وفي مارس 2009، صادفت شخصاً من قريتنا القديمة في ستراسبورغ، عرفت منه أن عمي أصبح فقيراً أقعده المرض، ودون تفكير، ذهبت إليه، وأدخلته مصحة للعلاج، وعندما تحسنت حالته، عاش معي في منزلي، وما زال، لم أفكر في الماضي مطلقاً، حتى هو، كلما أراد أن يتحدث عن الماضي للاعتذار، أرفض، لم أفكر في الأمر إلا مرة واحدة فقط في البداية، لكني حسمت الأمر سريعاً وقلت، لولا ما فعله عمي، ما كنت تعرفت إلى العم فرنسوا وتزوجت كوليت، ولا أصبحت على ما أنا عليه الآن، وأنا سعيد بما وصلت إليه.