في مجلس الأمن.. لماذا غردت موسكو خارج السرب بشأن ليبيا؟

أثار الموقف الروسي بالامتناع عن التصويت على مشروع القرار البريطاني حول ليبيا عاصفة من الجدل داخل وخارج أروقة المنظمة الأممية، بسبب ما وصف بأنه تعطيل روسي لمساعي المنظمة الأممية وضع حد للاقتتال داخل ليبيا، والتمهيد لإحياء عملية التسوية السياسية فيها.

وكانت موسكو فشلت في إدخال تعديلات على فقرة «القلق إزاء الانخراط المتزايد للمرتزقة في ليبيا»، واستبدال عبارة مرتزقة بـ«مقاتلين إرهابيين أجانب»، ما دفعها إلى أن تكون الدولة الوحيدة التي امتنعت عن دعم القرار مقابل 14 أخرى صوتت لصالحه.

وفيما أعلن المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا عن أمل روسيا بتنفيذ كافة القرارات المتعلقة بالأزمة الليبية، إلا أنه أوضح أن موسكو تشك بأن القرار، بصيغته البريطانية، سيصمد أمام امتحان الزمن، مضيفاً بأن الوقت سيكشف عن صحة موقف بلاده.

ويوضح مراقبون روس موقف موسكو بعدم توفر فهم واضح بخصوص استعداد جميع الفرقاء الليبيين لتنفيذ القرار، وهو ما يفسر طلب روسيا بإرجاء التصويت على القرار حتى لقاء جنيف المرتقب في 18 من الشهر الجاري، في إطار اللجنة العسكرية المشتركة التي بدأت عملها مطلع الشهر الجاري تحت رعاية الأمم المتحدة، والتي من المفترض أن تضع آليات لنظام وقف إطلاق النار، حسب ما نص عليه البيان الختامي للقاء برلين.

ومن هؤلاء المراقبين أندريه شوبريغين، الذي يوضح أن الصيغة البريطانية تضمن فخاً من خلال استخدام عبارة «مرتزقة» بدلاً من «المقاتلين الإرهابيين الأجانب»، ما يفرغ القرار من محتواه، ويجعله يخدم الاتهامات الموجهة ضد روسيا بالمسؤولية عن وجود شركات أمنية تابعة لها في ليبيا، والتي كان الرئيس فلاديمير بوتين قال إنه إذا كان هناك مثل هؤلاء فإنهم لا يمثلون الدولة الروسية ولا تمولهم الدولة.

في المقابل، يتابع شوبريغين، تتجاهل صيغة القرار طلب المندوب الروسي بالإضاءة على لب المشكلة، المتمثل بوجود جماعات إرهابية متطرفة، تعطل الحل السياسي، ويجري العمل حالياً على مدها بأعداد جديدة من المقاتلين، كما تفعل تركيا وحكومة الوفاق المصطفة معها، من خلال إرسال المقاتلين من سوريا إلى ليبيا، فيما البلدان الغربية والأمم المتحدة تتخذ موقف المتفرج على الخرق التركي الفاضح للقرار الأممي الذي اتخذ في العام 2011، بحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

بالموازاة، يعيد الباحث في دائرة العلوم السياسية بالمدرسة العليا للاقتصاد غريغوري لوكيانوف التجربة الروسية خلال التصويت على قرار الأمم المتحدة حول ليبيا في العام 2011، والذي خول التحالف الدولي بشن الحرب على هذا البلد العربي، ويضيف أن موسكو ما زالت حتى اليوم نادمة على عدم عرقلتها لذاك القرار، وهو الخطأ الذي لا تريد تكراره.

لصالح أجندات خارجية..

ومن هنا يعتبر لوكيانوف، أن الموقف الروسي يعيد التذكير بأنه لا منطق في التصويت لصالح قرارات لن تنفذ على الأرض، كونه يعكس رغبات اللاعبين الجيوسياسيين على طاولة الشطرنج الليبية، وليس المصالح الوطنية لهذا البلد، فضلاً عن أن القرار أتى على ضوء تحقيق الجيش الوطني الليبي إنجازات ميدانية وإستراتيجية، لجهة إعادة توحيد البلاد واستعادة سيادتها وإقامة سلطة شرعية، لا تعمل وفق أجندات خارجية، وتحركها مجموعات إرهابية عابرة للدول والقارات.

 

كلمات دالة:
  • مجلس الأمن،
  • روسيا،
  • موسكو،
  • ليبيا،
  • التسوية،
  • الحل السياسي
طباعة Email
تعليقات

تعليقات