فيما كان الرئيس الأمريكي يلقي خطابه عن حال الاتحاد، ليلة أول أمس، كان نصف الحاضرين يهتفون تأييداً له، فيما جلس النصف الثاني في تجهم وصمت، تخللته أحياناً صيحات الاستهجان والهمسات المتقطعة، إلى أن قامت زعيمتهم نانسي بيلوسي في النهاية، بتمزيق نص خطاب الرئيس.

وبعد ستة أسابيع على تصويت مجلس النواب بعزله، وقبل ساعات من تبرئته المتوقعة في مجلس الشيوخ، ألقى ترامب الخطاب السنوي حول حال الاتحاد، بحماس المنتصر، وسط استقطاب كان في أشد مظاهره.

واستقبلت صيحات «أربع سنوات أخرى! أربع سنوات أخرى»، الرئيس لدى دخوله المجلس، الذي ترأسته خصمه رئيسة مجلس النواب الديمقراطية.

وبعد أن مشى ببطء في الممر وسط القاعة، فيما ربّت على ظهره نواب جمهوريون، سرع خطاه نحو المنصة، وسلم بيلوسي نص خطابه.

وفي أول مرة يلتقي فيها مع بيلوسي، منذ خرجت غاضبة من اجتماع بالبيت الأبيض قبل أربعة أشهر، امتنع ترامب عن مصافحة يدها الممتدة، وهو يعطيها نسخة من الخطاب، قبل أن يبدأ الحديث. ورغم أنها لم تتحدث إلى ترامب منذ اجتماعهما الأخير، بدا عليها أنها بوغتت.

وتجنبت قول العبارات المعتاد أن يستخدمها رئيس المجلس لدى تقديم رئيس البلاد إلى الكونغرس، مثل «يسعدني ويشرفني أن أقدم إليكم». وكل ما قالته عند تقديم ترامب: «أعضاء الكونغرس.. إليكم رئيس الولايات المتحدة». وعندما انتهى من كلمته، وقفت بيلوسي ومزقت نسخة من الكلمة التي سلمها إياها، وقالت لاحقاً للصحافيين إن هذا كان «الشيء المهذب مقارنة بالبديل».

والمشاعر المريرة بين الرئيس البالغ من العمر 73 عاماً، ورئيس المجلس البالغة 79 عاماً ليست جديدة. لكن التوتر الأخير جاء عشية تبرئته شبه المؤكدة أمام مجلس الشيوخ، في محاكمة عزله بتهمتي استغلال نفوذه وعرقلة عمل الكونغرس.

خيمت محاكمة العزل على أمسية الخطاب، وبدا ذلك واضحاً على جيري نادلر، أحد النواب الذين قادوا الادعاء في المحاكمة، إذ جلس يقلب صفحات نسخة جيب للدستور الأميركي قبيل الخطاب.

غير أن ترامب لم يأتِ على ذكر محاكمة العزل، ولا حتى تبرئته المتوقعة، في الخطاب الذي استمر ساعة و18 دقيقة، واختار بدلاً من ذلك، التركيز على سجله الاقتصادي «المدهش». وقال ترامب: «الوظائف تزدهر، المداخيل ترتفع، الفقر يتراجع، الجريمة تنخفض، الثقة تتعزز»، وسط تصفيق الحاضرين وقوفاً، كما فعلوا عشرات المرات خلال الخطاب.