تقارير البيان

جدل في فرنسا بسبب «أطفال داعش»

أثار إعلان وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، الأحد الماضي، استمرار بلاده في إعادة الأطفال «أبناء المتطرفين» حالة من الجدل داخل المجتمع الفرنسي، سيما أن إعلان القرار جاء بالمواكبة مع وقوع حوادث طعن «إرهابية» في بريطانيا وبلجيكا، فيما أكد سياسيون وخبراء أمنيون لـ«البيان» أن القرار يحتاج مراجعة في وقت تعاني فيه البلاد من تبعات العمليات الإرهابية.

وقال أستاذ السياسة بجامعة باريس، أنطوان ديشان، لـ«البيان» إن إعلان وزير الخارجية، جان إيف لودريان، عزم الحكومة استمرار نقل الأطفال أبناء المتطرفين الفرنسيين من سوريا والعراق وتركيا ضمن خطة تم البدء فيها منذ العام الماضي وأسفرت عن وصول 17 طفلاً حتى الآن، خطوة تحتاج مراجعة.

لا سيما أن الأرقام المتاحة حتى الآن تؤكد أن عددهم قد يصل إلى 40 طفلاً، هؤلاء ولدوا في ظروف غير طبيعية، ونشأتهم أيضاً بعد العودة لن تكون طبيعية بالتأكيد، كونهم محرومين من العائل والأسرة الطبيعية، وعملية تأهيلهم اجتماعياً ونفسياً حتى ولو كانوا دون سن السادسة أمراً ليس سهلاً، وسيكونون هدفاً سهلاً في المستقبل للاستقطاب والتجنيد، لأنه مهما بذلت الحكومة من جهد سيكونون ضحية ظروف ومجتمع قد لا يقبلهم.

طريق صحيح

في حين ترى كارولين موريسمو، عضوة الأمانة العامة للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان بباريس، أن هذا طرح عدم قبول الأطفال براغماتي لا يمكن النظر إليه بشكل عملي، لأن الدستور والقانون يكفلان لهؤلاء الأطفال حقهم في جنسيتهم ووطنهم، والدولة مسؤولة تجاههم حتى ولو كان ذووهم متطرفين، وعلينا قطع علاقة الفرنسيين بالتطرف وساحات القتال في الخارج عن طريق نقل مواطنينا وتأهيلهم ودمجهم في المجتمع، بل وجعلهم هم في المستقبل أكبر محاربين للتطرف عن طريق التوعية والإرشاد وتأهيل الآخرين في المستقبل.

لذلك فإن سياسة الرئيس إيمانويل ماكرون وتحركات وزير الخارجية لودريان على الطريق الصحيح، سيما أن الجهود المبذولة منذ أواخر 2018 مع الأطفال الذين تم نقلهم إلى فرنسا تشير إلى نجاح هذه الخطة، وهم الآن في مراكز الحضانة ويتواصلون مع عائلات الآباء والأمهات بشكل طبيعي جداً.

ومن المقرر أن ينتقل هؤلاء الأطفال للحياة مع عائلاتهم في حالة رغبة أي من العائلات في احتضان الطفل خاصة الأجداد «أقارب الدرجة الأولى» مع استمرار الرقابة الحكومية على الطفل والملاحظة الدورية، إذن لا مشكلة في الأمر، وعلينا أن نوجه جهودنا للتصدي لعمليات استقطاب الشباب وليس عقاب أطفالهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات