بعد أسبوع من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، تخيم نظرة تشاؤمية على مختلف مناحي الحياة داخل الاتحاد، وسؤال «أوروبا إلى أين؟» بات متصدراً أحاديث الإعلام والشارع الأوروبي.

وقال المستشار في معهد الدراسات السياسية في باريس، بنجامين بوفال، لـ«البيان»، إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي جاء في وقت حساس للغاية، وقت بحاجة لقوة استثنائية لمواجهة الصين والولايات المتحدة وروسيا، والدفاع عن مصالح دول الاتحاد، لتضع هذه الخطوة دول التكتل أمام تحديات كبرى وأهمها إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية، وبحث آليات العمل الجديدة حول ملفات حساسة مثل «مكافحة الإرهاب، والوحدة النقدية، والهجرة، والقوة العسكرية»، والأهم هو المواجهة المبكرة لخروج دول أخرى من التكتل الذي لم يكن خروج بريطانيا منه هيناً كونها من الدول الأكبر والأهم والأقوى في الاتحاد، وبخروجها سوف يفتح الباب أمام اليمين القومي المتزايد شعبياً في أوروبا للمطالبة بالخروج من التكتل أو فضاء شنغن.

من جهته، قال الدبلوماسي الألماني السابق لدى الاتحاد الأوروبي، فولفجانج فلهلم باول، إن حدود بريطانيا تعد الشاغل الأهم لدول وشعوب الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن، والأمر يتعلق بـ«جبل طارق» ذاتية الحكم الواقعة تحت السيادة البريطانية، وإيرلندا الشمالية والجنوبية، هذا الانفصال سيؤدي لتجدد حالة الصراع الداخلي على الحدود، وبالفعل بدأت إسبانيا مع إعلان بريطانيا الخروج من الاتحاد بالمطالبة بحقوقها في «جبل طارق»، والأمر نفسه في إيرلندا، بل بدأت المطالب في الباسك وكتالونيا الإسباني بالانفصال عن الاتحاد أيضاً، ومجرد الحديث في الأمر أحدث ارتباكاً كبيراً في الاتحاد لأن خروج بريطانيا ليس حدثاً سهلاً، كونها دولة كانت تشكل 13 في المئة من الناتج القومي الخام، بإجمالي 2900 مليار يورو، وكتلة بشرية حوالي 80 مليون نسمة، وقوة عسكرية مهمة، وصوتاً يمثل حق الفيتو ومقعداً دائم العضوية في مجلس الأمن، ما يعني هزة لا يتحمل الاتحاد تكرارها، بل على الجميع العمل على مواجهة آثارها.