ماكرون وبومبيو رفضا التدخّلات وأصوات تريد «قوة دولية» لحماية الهدنة

مطالبة تركيا بوقف إرسال مرتزقتها إلى ليبيا تخيّم على مؤتمر برلين

وسط توقعات متفاوتة إزاء النتائج، مثّلت قمة برلين بشأن الأزمة الليبية فرصة لعديد من الزعماء المشاركين، بأن يعبروا عن آرائهم إزاء سبل الخروج من هذه الأزمة الدامية. لكن المطلب الأبرز في تصريحات وكلمات عدد من المشاركين، هو مطالبة أنقرة بوقف إرسال المقاتلين المرتزقة من سوريا إلى ليبيا للقتال في صفوف الميليشيات الإرهابية، فضلاً عن وقف التدخلات الخارجية في شؤون هذا البلد العربي، وقالت موسكو إنها ستحمل قرارات المؤتمر إلى مجلس الأمن لإضفاء صفة الإلزامية عليها.

 قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الأحد، إن الوضع الحالي في ليبيا ينذر بتصعيد إقليمي، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إنهاء فوري لوجود المقاتلين السوريين في البلاد.

وأضاف غوتيريس، على هامش مشاركته في القمة الدولية حول ليبيا المنعقدة في برلين: «حان الوقت لتحرك فوري وحاسم لأجل منع اندلاع حرب أهلية شاملة هناك.. لقد شُرد أكثر من 170 ألف شخص من منازلهم بسبب الصراع الجاري في ليبيا».

وتابع قائلاً: «لقد تم خرق القانون الدولي لحقوق الإنسان مراراً وتكراراً في ليبيا»، ثم جدد دعوة كافة الأطراف إلى بذل الجهد ودعم وقف فعلي للقتال.

وقال الأمين العام للأم المتحدة إن «تداعيات الأزمة الليبية على دول الجوار واضحة وملموسة»، محذراً من أي حل عسكري للأزمة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طالب في كلمته بالمؤتمر بـ «الكف» عن إرسال مقاتلين سوريين موالين لتركيا إلى طرابلس. وقال: «يجب أن أقول لكم إن ما يقلقني بشدة هو وصول مقاتلين سوريين وأجانب إلى مدينة طرابلس، يجب أن يتوقف ذلك». وأضاف: «من يعتقدون أنهم يحققون مكاسب من ذلك لا يدركون المجازفات التي يعرضون أنفسهم ونحن جميعاً لها».

وأعرب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن قلقه حيال وجود قوات أجنبية في ليبيا، خلال اجتماع مع مولود تشاووش أوغلو وزير خارجية تركيا.

وقالت مورجان أورتاغوس، المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، بعدما التقى بومبيو مع تشاووش أوغلو في برلين على هامش المؤتمر، إن «وزير الخارجية عبّر عن قلقه من تورط عسكري أجنبي في الصراع». ودعا بومبيو أطراف الصراع في ليبيا إلى استغلال الفرصة من أجل التوصل إلى حل. وكتب على «تويتر»: «حان الوقت لليبيين الآن لتقرير مستقبلهم بأنفسهم، مستقبل خالٍ من عنف تؤججه أطراف خارجية».

الأمم المتحدة

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أهمية توافر عملية سياسية لحل الأزمة الليبية. وقال غوتيريش في كلمته بمؤتمر برلين: «إنني على قناعة تامة بأنه لن يكون هناك حل عسكري في ليبيا»، مشدداً على ضرورة الحيلولة دون تفاقم الحرب، كي لا ينتهي النزاع إلى «كابوس إنساني» وكي لا تنقسم الدولة بشكل دائم.

ولأجل تحقيق ذلك أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنه يجب أن تتوقف الانتهاكات «السافرة» للحظر التي تفرضه الأمم المتحدة على الأسلحة، وقال: «بالنسبة للجيران المباشرين لليبيا -خاصة بالنسبة لجنوب البحر المتوسط ومنطقة الساحل- تعد عواقب (النزاع) وخيمة وملموسة: زيادة الإرهاب، وزيادة الإتجار بالبشر، وزيادة الاتجار بالأسلحة والمخدرات».

حظر السلاح

ودعا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الدول الأوروبية لأن تصبح أكثر انخراطاً في تعزيز حظر إرسال أسلحة إلى ليبيا والمطبق منذ نحو 10 سنوات. وقال بوريل في المؤتمر إنني «أعتقد أنه يتعين على الأوروبيين أن يكونوا منخرطين بقوة وبشكل أكبر عما كان في الماضي، من أجل الرقابة على حظر السلاح. لا يمكن توقع حدوث هدنة.. أن تستمر، إذا لم تكن هناك رقابة على تدفق السلاح إلى داخل ليبيا».

وإلى جانب التوصل إلى هدنة، كان تحقيق التزام بحظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2011 وغير فعّال إلى حد بعيد، هو الهدف الرئيسي الثاني لمؤتمر برلين.

وقالت اليونان وإيطاليا بالفعل إنهما سيشاركان في مهمة للاتحاد الأوروبي لمراقبة الحظر، بينما قالت ألمانيا إنها ستدرس مثل هذه الخطوة.

حظر السلاح

من جانبها، انتقدت روسيا الانتهاكات التي يتم ارتكابها ضد قرار حظر تصدير السلاح إلى ليبيا. ونقلت وكالة أنباء (إنترفاكس) الروسية عن ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، قوله على هامش مؤتمر برلين إن هناك قوى لا تلتزم بالقانون الدولي ولا بقرار مجلس الأمن الدولي الخاص بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا. وأضاف بوغدانوف عن الوضع في ليبيا: «هناك منظمات خارجية وإرهابية». وقال إن بلاده تنتظر أن يتم طرح قرارات المؤتمر أمام مجلس الأمن الدولي للنقاش والتأكيد عليها.

وأوضح الدبلوماسي الروسي أن ما اقترحه فايز السراج، رئيس حكومة طرابلس، والخاص بجلب قوات دولية للحماية، لا يمكن أن يتم إلا عبر حدوث اتفاق، وأكد أن «القرار في هذا الشأن لا يتوقف على السراج وحده». وحسب تقارير إعلامية روسية، فإن من المنتظر أن يتوجه حفتر إلى موسكو بعد المؤتمر لإجراء المزيد من المحادثات.

قوة دولية

وفيما تم تداول اقتراح نشر قوة دولية في ليبيا، لضمان تطبيق وقف إطلاق النار خصوصاً، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون: «إذا تم التوصل لوقف إطلاق نار، فنعم بالتأكيد يمكننا أن نقوم بدور نجيده جيداً، هو إرسال أشخاص وخبراء لمراقبة وقف إطلاق النار».

وكان رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي أكثر تأكيداً لدى وصوله إلى برلين حين قال: «دعونا نأمل أن تكون النتيجة هي ما عملنا عليه، وبعدها هناك مشكلة تتعلق بالقوة التي يمكن أن تقوم بعمليات السلام والمراقبة». وتابع: «إيطاليا مستعدة للمساهمة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات