حُسم، أخيراً، الجدل المحموم حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، ويفترض أن يمنح الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر أيضاً، لتغادر المملكة المتحدة في 31 يناير 2020.

وتدخل فترة انتقالية لمدة 11 شهراً، تبقى خلالها في الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، لكن خارج مؤسساته السياسية، على أن تطبق بريطانيا في المرحلة المقبلة اتفاق «الانسحاب»، الذي توصل إليه رئيس الوزراء بوريس جونسون مع الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2019.

وفي انتقال رمزي، أفيد عن بدء استضافة المرحلة التالية من المفاوضات مناصفة بين لندن وبروكسل، في إشارة إلى مكانة المملكة المتحدة الجديد كـ«طرف ثالث» ليس عضواً في الاتحاد الأوروبي.

، برغم بقائها في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي خلال الفترة الـ11 شهراً الانتقالية حتى ديسمبر 2020، على أن تبدأ المفاوضات بشأن العلاقات المستقبلية بشكل جدي في أوائل مارس، بعد تفويض تفاوضي رسمي يتفق عليه كل الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي، على قضايا مثل التجارة في السلع ومصائد الأسماك والأمن ومتطلبات الفرص المتكافئة.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «الغارديان»، نقلاً عن مذكرة دبلوماسية مسربة أن «التفويض لن يحوي مفاجآت، وسيكون قائماً على الإعلان السياسي»، في وقت تنتفي التوقعات بتمديد الفترة الانتقالية إلى ما بعد نهاية عام 2020.

لأن جونسون يستبعد ذلك، على أن تشكل قمة يونيو لقادة الاتحاد الأوروبي نقطة محورية في المفاوضات، إذ ستعطي إشارة إلى إمكانية تأمين اتفاق تجاري يضم على الأقل عناصر حد الأدنى الأساسية بشأن مواضيع التفاوض. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق تجاري وتصديقه بنهاية العام، فهذا يعني أن بريطانيا ستواجه تعريفات جمركية على صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي بريطانيا، مع وجود البرلمان البريطاني في قبضة المحافظين، من المتوقع أن تتحول مسودة «اتفاق الانسحاب» لجونسون إلى قانون وتمنح الحكومة الإذن بالتصديق عليه، وأن يتحول البرلمان إلى عملية سن قوانين خروج بريطانيا، مع اشتداد الجدل بإصرار أحزاب المعارضة على أهمية نقاش كيفية المغادرة، ورفض الخروج من دون اتفاق.

وفيما يصر جونسون أن التوصل إلى اتفاق تجاري ممكن بنهاية الفترة الانتقالية، وأن بريطانيا متوافقة تماماً مع قواعد الاتحاد الأوروبي، ما يجعل المفاوضات واضحة، يعتقد محللون أن الجدول الزمني غير واقعي، وما سيعقد المباحثات هو ما تسعى إليه بريطانيا في أن يكون لها حرية الخروج من قواعد الاتحاد الأوروبي، لكي تتمكن من القيام باتفاقات مع بلدان أخرى.

وتفيد «الغارديان» نقلاً عن مصادر في الاتحاد الأوروبي، بأن متطلبات الفرص المتكافئة في البروتوكول الإيرلندي لعام 2018، التي كانت ستربط المملكة المتحدة بالاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي، تنظر إليها بروكسل بأنها خط الأساس الذي لن تذهب تحته.

وأن الحكومة الفرنسية قد تسعى لتشديد المطالب أكثر خلال المناقشات الداخلية للاتحاد الأوروبي في فبراير، حيث تنقل عن أحد المصادر قوله: «القضية ليست ما إذا كانت بريطانيا سوف تسعى إلى تقويض الاتحاد الأوروبي، لكن ما إذا كان بإمكانهم ذلك، أي إعاقتنا في صنع السياسة الخاصة بنا. تلك هي المشكلة».