قصة

الزوجان كاسل.. ربع قرن من الدفاع عن التسامح ومناهضة التمييز

كلود كاسل وزوجته أنوشكا لورين | البيان

الدين لله والأرض للجميع، مبدأ إنساني يؤمن به الزوجان «كاسل»، كلود كاسل اليهودي الذي تزوج أنوشكا لورين المسيحية وسخّرا إمكاناتهما وجل وقتهما للدفاع عن الفلسطينيين وكل المقهورين على هذه الأرض، ربع قرن من النضال دون صخب ولا لهث وراء الكاميرات، نضال من أجل قضية آمنا بها وهي «التسامح والعدالة»، لم ييأس الزوجان، رغم الهجوم الشديد من الجالية اليهودية وتحريك قضايا معاداة السامية ضد الزوج كلود كاسل، واتهامات العنصرية التي واجهتها الزوجة أنوشكا لورين من اليمين المتطرف في فرنسا، وقف الزوجان كاسل بصلابة ضد «الإسلاموفوبيا» والعنصرية والتطرف والاضطهاد للمسلمين في كل مكان، حتى أصبحا رمزاً للنضال، ومنزلهما قبلة للمدافعين عن الحريات والحق في الحياة والمناهضين للعنصرية بكافة أشكالها.

مبدأ

في حي مونمارتر الراقي في باريس يعيش الزوجان كاسل حياة مستقرة، لكنها كالبحر لا تستمر ثورته ولا هدؤه، يقول كلود كاسل، المحامي اليهودي الديانة لـ«البيان»، تزوجت أنوشكا لورين عام 1994، كانت متهمة في قضية «سب وقذف» زعيم حزب اليمين المتطرف آنذاك، وحصلت على البراءة بعد ثلاثة أشهر من الدفاع والمرافعة، وكنت أنا متطوع للدفاع عنها، كنت معجب بصلابتها ومبادئها، طلبت الزواج منها فوافقت، وتزوجنا دون الالتفات لاختلاف الديانة «هي مسيحية وأنا يهودي»، وبعد الزواج شاركتني العمل في مكتبي الصغير للمحاماة، تولت شؤون السكرتارية، كانت تبحث عن المتهمين في قضايا تخص الحريات لنتولى الدفاع عنهم مجاناً، كانت القضايا من هذا النوع آنذاك قليلة، لم تكن العنصرية منتشرة كما هو الحال الآن، كنا ندافع عن المضطهدين المسلمين أو المسيحيين أو اليهود، وحتى اللاجئين والمهاجرين الأفارقة الذين كانوا يتعرضون للتنمر والعنصرية آنذاك، أو الذين يستغلهم أصحاب الأعمال للعمل بدون أجر أو بأجر منخفض، وكنا سعداء بهذا العمل للغاية.

نقطة تحول

ويضيف كاسل: في سبتمبر 2000 حدث تحول خطير في حياتنا، حيث فوجئت بأنوشكا تقتحم غرفة مكتبي وفي يدها صحيفة «لوفيغارو» وكانت في حالة انهيار، كان الطفل الفلسطيني محمد الدرة قد استشهد برصاص قوات الاحتلال في فلسطين، شعرت بالغضب، في اليوم التالي اندلعت المظاهرات في باريس، واعتقلت الشرطة بعض المتظاهرين ووجهت لهم تهمة الشغب وبعضهم تهم معاداة السامية، ومن دون تفكير توليت مهمة الدفاع عنهم، وتمكنت من إخلاء سبيلهم جميعاً، بل وانضممت إليهم فيما بعد وتوليت حركة التنسيق وقيادة المظاهرات، ووجهت لي جماعة «البيت اليهودي» في باريس تهمة معاداة السامية رغم أني يهودي الديانة، وتم التحقيق معي في النيابة العامة، وطبعاً تم حفظ القضية، ومنذ ذلك الحين وأنا وأنوشكا عضوان متطوعان في أي قضية تخص التسامح والتعايش في فرنسا كلها، ومتطوعان في جميع الفعاليات المناهضة للصهيونية والإسلاموفوبيا، وشركاء في جميع حركات الدفاع عن حق الفلسطينيين بالتعاون مع الجالية الفلسطينية في باريس، كما يعد مكتبي مقراً قانونياً لهم ولكل مدافع عن الإنسانية في فرنسا مجاناً، فالدين لله والأرض للجميع، دون تمييز ودون اضطهاد، هذه قضيتنا التي نعيش من أجلها مهما كلفتنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات