أغضب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظراءه في أوروبا بأسلوبه القاطع وغير المتوقع والحاد مثلما فعل عندما «قلب الطاولة» بتصريحاته حول حلف شمال الأطلسي (ناتو) مجازفاً بأن يبدو معزولاً وغير قادر على تقديم حلول عملية.

وستتاح للرئيس الفرنسي الفرصة لشرح موقفه حول الناتو لدى استقباله الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ اليوم في الإليزيه، وفي قمة الحلف يومي الثالث والرابع من الشهر المقبل في لندن.

وفاجأ ماكرون نظراءه بالفعل عدة مرات من خلال تصريحاته الخارجة عن المألوف بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومنطقة البلقان - عندما عرقل بدء مفاوضات انضمام شمال مقدونيا إلى الاتحاد الأوروبي - ودعوته إلى التقارب مع روسيا.

ويقول فرنسوا هيسبورغ الخبير لدى مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية، إن ماكرون «يشبه في جانب ما (نابليون) بونابرت عند جسر أركول، لكنه ليس في أركول ولا يوجد جسر!»، مشيراً بذلك إلى معركة كرَّست أسطورة الجنرال الشاب الذي يتقدم بثبات شاهراً سيفه.

وتضيف تارا فارما الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية وهو مركز دراسات في أوروبا، «هذه هي طريقة ماكرون. بدلاً من انتظار شركائه يفرض إيقاعه بمبادرات جديدة كل أسبوع تقريباً».

وقد زرعت كلماته القاسية بشأن الناتو مستنكراً عدم التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها، وهجوم تركيا العضو في الحلف على الأكراد السوريين اللاعب الرئيسي في الحرب ضد تنظيم داعش، الخوف وإن كان الجميع متفقين معه حول الجوهر.

يقول مصدر دبلوماسي فرنسي: إن «ما أثار ردود الفعل في أوروبا هو الأسلوب والشكل». ويضيف: «لكن الصدمة الكهربائية نجحت» من خلال فرض نقاش حول استراتيجية الحلف وتعزيز الدفاع الأوروبي.