حسم حاكم نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ أمره، وترشح للرئاسة الأمريكية، قبل أقل من شهرين من توجه البلاد إلى المؤتمرات الحزبية في ولاية أيوا، قائلاً إنه يترشح لـ «هزيمة ترامب وإعادة بناء أمريكا».

بعد تردد دام لسنوات بسبب فرص نجاحه الضيئلة، شكل دخول بلومبرغ المتأخر قمة المفاجآت في موسم انتخابي مزدحم بـ17 مرشحاً، لكنه قد يكون دليلاً على أن الميدان الديمقراطي لا يزال في حالة تقلب مستمر، حسبما يفيد المطلعون، في ظل تقدم أربعة مرشحين يتصدرون السباق يتمتعون بنقاط قوة لكن يعانون أيضًا من نقاط ضعف واضحة، هم: جو بايدن، وبيرني ساندرز، واليزابيث وارن وبيت بوتيجيج، كما في ظل وجود ناخبين ليبراليين لم يقرروا خيارهم بعد.

يعزو البعض تغيير رأيه وهو المتمعن بالأرقام والبيانات لسببين، أولاً تراجع الدعم لمتصدر الرئاسة عن الحزب الديمقراطي، جو بايدن، ثانياً احتمال فوز المرشحة اليزابيث وارن التي ربما تذهب بعيداً إلى اليسار لتتمكن من هزيمة ترامب في نوفمبر المقبل، عدا تحفظاته على برنامجها بشأن فرض ضريبة جديدة على الثروات الشخصية لأصحاب المليارات.

وصف بلومبرغ الجمهوري السابق ترامب بـ «التهديد الوجودي لبلادنا وقيمنا»، وأفاد مستشاره هوراد ويلسون أنه منذ التحقيق في عزله زادت أهمية «القدرة على الانتخاب» بالنسبة إلى الناخبين الديمقراطيين.

قد يتركه دخوله المتأخر متخلفاً عن ركب السباق، لكنه يخطط لركوب حملة غير تقليدية، متجاوزاً الولايات الأولى مثل أيوا وهامبشاير مع التركيز على الانتخابات التمهيدية للمندوبين في يوم الثلاثاء الكبير في مارس 2020، في معركة هائلة ومكلفة في كاليفورنيا وتكساس، مستفيداً من موارده المالية الهائلة التي لن يتحملها بسهولة غيره من المرشحين. وقال مستشاره إنه لن يقبل بتبرعات لحملته، ما يحول دون مشاركته في مناقشات اللجنة الوطنية للديمقراطيين.

من الممكن أن يعيد تشكيل الانتخابات التمهيدية عن طريق هز قيادة الجناح المعتدل في الحزب الديمقراطي، لا سيما مع تصدر بايدن وبوتيجيج المقربين من الوسط السباق، حسبما يفيد المطلعون الذين يشيرون إلى أنه كان يحشد مثل بايدن الناخبين الديمقراطيين المعنيين بهزيمة ترامب أكثر من أي اعتبارات أيديولوجية أو سياسية.

لكن قدرته على المنافسة تبقى جزئياً على جذب الناخبين من الأقليات إلى جانب البيض غير الأثرياء بين المعتدلين الديمقراطيين. وبناء على ذلك فإن بلومبرع الجمهوري المتحول إلى مستقل ومن ثم إلى ديمقراطي، عليه التعامل مع جملة قضايا، من بينها مدى استعداد الديمقراطيين لتأييد جمهوري سابق محافظ من الناحية المالية، بارتباطات مع كبار رجال الأعمال، يعارض التأمين الصحي للحكومة،.

مواقفه متحيزة ضد النساء، ويدعم إجراءات التوقيف العدوانية للشرطة التي تستهدف السود ومن أصول لاتينية الذين يشكلون نسبة عالية في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين، وهذا الموقف الأخير اعتذر عنه أخيراً لجذب الناخبين من الأقليات.