منذ أن كانت طفلة، تنبأ والد جيتانجي أنها ستكون نابغة، تؤثر في المجتمع، حيث كانت لها ميول مختلفة للتعلم ومساعدة الآخرين. وبالفعل، بعدما تخصصت في الفيزياء، وحصلت على الدكتوراه في إدارة الأعمال، مارست نشاطات أخرى، كالانضمام إلى فرقة البولشوي الروسي، وكذلك ممارسة لعبة الكاراتيه، حيث حصلت على الحزام الأسود.
ولكن رغم كل هذا النجاح، إلا أن جيتانجي كانت تعتقد أنها بحاجة إلى تقديم شئ آخر لخدمة المجتمع، ونقل أفكار الفيلسوف الهندي أوروبيندو، الذي تعتبره مثلها الأعلى، حيث إنها تبنت فكرة النمو والتعليم المتكاملين.
في عام 2017، كانت الصدفة التي غيرت حياة جيتانجي، وذلك عندما التقت بالناشطة سونام وانجتشوك في مدينة مومباي، وخلال حديث دار بينهما، علمت جيتانجي أن هناك مشروعاً لإنشاء معهد تعليمي بمدينة لاداك الفقيرة، أطلق عليه اسم هيال، وتكمن فكرته في التعلم عن طريق العمل، حيث يقوم الطلاب بإنشاء مشاريعهم الخاصة، لكن في الوقت نفسه، يتم دعمها بفهم نظري لخطة العمل والصناعة.
أخيراً، يتم وضع كل ذلك ضمن سياق جغرافي وثقافي معين، إلى جانب كل الوعي، لتصبح رجل أعمال مسؤولاً ووعياً اجتماعياً.

فكرة التفرّغ
وجدت جيتانجي أن المشروع يناسب كل مبادئها، وكذلك طموحتها في التأثير المجتمعي، ومن هنا، قرّرت أن تتخلى عن مهنتها اللامعة، وكل النجاحات التي تنتظرها في مشوارها المهني، وتتفرغ فقط لهذا المشروع. بل قامت جيتانجي أيضاً بالانتقال للعيش في مدينة لاداك، حتى تكون قريبة من المشروع، ومن أهالي المدينة للتعرف أكثر إلى احتياجاتهم ومهاراتهم.
بعد ست سنوات من العمل في شركة استشارية، وقيادة قسم التسويق لشركة هندية متعددة الجنسيات، مقرها كوبنهاغن، تابعت جيتانجي البالغة من العمر 46 عاماً، فورة ريادية مدتها 15 عاماً، أسّست خلالها شركة هندسية (Pushan Projects)، وهي دار نشر (Helios Books ومقرها تشيناي)، واشترت مستشفى (AUM Hospitals of Puducherry)، وعملت كمديرة لمدرسة كامبريدج. لكنها في النهاية قررت أن تترك كل هذا من أجل المساهمة في تطوير التعليم الهندي، ومساعدة أهالي لاداك.
بعد البداية
بعد بحث ودراسة، وجدت جيتانجي أن أهم القضايا الموجودة في لاداك، هي فكرة هجرة الشباب لعدم وجود فرص عمل، لذلك، كانت أولى أولوياتها، كيفية خلق فرص للشباب، بما يتناسب مع مدينة لاداك وظروفها البيئية والاقتصادية، وفي خط موازٍ، قامت جيتانجي خلال عام واحد، جمع تبرعات لإنشاء هيال، تقدّر بنحو مليار روبية بمساعدة سونام، المؤسس الأول للمشروع، وبدأ المعهد يقوم بدور آخر، وهو لفت نظر الحكومة لما يعاني منه سكان المدن النائية، وبعد عامين في وقت سابق من هذا العام، وضع رئيس الوزراء ناريندرا مودي، حجر الأساس لأول جامعة لاداك على الإطلاق.
ومع ذلك، تعتقد جيتانجي أنه لا يزال هناك طريق طويل، قبل أن تلبي هذه المؤسسات احتياجات السكان المحليين، وهذا ما يحاول معهد هيال تقديمه «التعليم بشكل مستمر ومختلف».
أول تجربة
عام 2015، تم اختيار جيتانجي لترأس مدرسة كامبريدج في تشيناي في ذلك الوقت، كانت المدرسة لديها أطفال حتى الصف الثامن، لكنها خططت لتوسيع نطاق عملياتها، لتبني برنامج البكالوريا الدولية للطلاب في الفصلين الحادي عشر والثاني عشر.
وتقول جيتانجي عن تلك التجربة «خلال أسبوع من انضمامي، غادر مدرسو الرياضيات والفيزياء، وكانوا بحاجة إلى بديل قصير الأجل، طلبت مني المدرسة التدخل، وقبلت.
على الرغم من أنني لم أقم بالتدريس في أحد الفصول الدراسية، إلا أن ما ساعدني في ذلك الوقت، كان هناك متعلم مدى الحياة، وأم منشغلة للغاية مع ابني آريان، خلال شهر واحد، وجدت سعادة حقيقية في تدريس الطلاب، وبدورهم، بدؤوا في حب المواد الدراسية».

360
لا أحد يعلم العدد الإجمالي للفقراء في الهند، ففي 2012، قالت مفوضية التخطيط الهندية إن 29,8 في المئة من سكان الهند البالغ عددهم 1,21 مليار نسمة يعيشون تحت خط الفقر، وهو رقم يمثل انخفاضاً كبيراً عما كان عليه الحال في عام 2004 عندما كان 37,2 في المئة من الهنود يعيشون تحت خط الفقر. ويعني الرقم الجديد أن 360 مليون هندي يعيشون في فقر مدقع، ولو أن أحد التقديرات يشير إلى أن نسبة الفقر قد تزيد على 77 في المئة من مجموع السكان.
