مع انطلاق زملائهم في الفصل للعب بعد المدرسة كل يوم، تعد ساكشي جارود، البالغة من العمر تسع سنوات، وجارتها سيدهارث داج، البالغة من العمر 10 أعوام، من بين مجموعة صغيرة من الأطفال الذين يقومون برحلة قطار ذهابًا وإيابًا طولها 14 كيلومتراً من قريتهم، لجلب المياه لأسرهم ومنازلهم حيث أن عائلاتهم هي من بين أفقر الأسر في قرية موكونوادي، في ماهاراشترا، وهي قرية عانت من الجفاف المتتالي.

تسببت الأمطار الموسمية بفيضانات في أجزاء كثيرة من البلاد، لكن هطول الأمطار في المنطقة المحيطة بموكوندوادي كان أقل بنسبة 14 في المئة عن المتوسط هذا العام، كما أن طبقات المياه الجوفية والحفريات جافة.

عن تلك التجربة يردد الأطفال: «لا نحب قضاء الوقت في جلب المياه، لكن ليس لدينا خيار». وقال أحد الأطفال ويدعى جارود: «هذا روتين يومي». تقع منازل الصفيح المتهالكة على بعد 200 متر فقط من محطة القطار. عندما يعيدهم القطار إلى موكونوادي، يكون لديهم أقل من دقيقة واحدة للنزول. ويقول جارود: «بعد مجيئي من المدرسة، ليس لدي وقت للعب أحتاج إلى الحصول على الماء أولاً».

روتين يومي

هؤلاء الأطفال يحدرون من عائلات هي من بين أفقر سكان قرية موكونوادي في ماهاراشترا، وهي قرية عانت من الجفاف المتتالي لذلك يأخذ الأطفال القطار يوميًا لجلب المياه من مدينة أورانجاباد القريبة. غالبًا ما يكون القطار مزدحمًا، لذلك لا يكون هؤلاء الأطفال الصغار محل ترحيب، ويتدافعون للوصول مع أباريق لملئها بالماء.

ويقول أحد الاطفال ويدعي داج: «بعض الناس يساعدونني، وأحيانًا يشكون لمسؤولي السكك الحديدية من وضع أباريق بالقرب من الباب، وإذا لم نضعها بالقرب من الباب، فلا يمكننا إخراجهم بسرعة عندما يتوقف القطار». عندما يصل القطار إلى أورانجاباد بعد 30 دقيقة، يتدافعون لملء الأباريق في أنابيب المياه القريبة لا يستطيع البعض الوصول إلى الصنبور فيضطر لسؤال شخص آخر لمساعدته وقد يلاقي طلبه بالقبول أو الرفض في بعض الأحيان. آخرون يستقلون القطار كل بضعة أيام لجمع الماء وغسل الملابس بل ويذهب بعضهم للإستحمام أيضاً.

عندما يعيدهم القطار إلى موكونوادي، يكون لديهم أقل من دقيقة واحدة للنزول. في بعض الأحيان ينتظرهم أفراد من العائلة في المحطة للمساعدة، لكن في بعض الأحيان تسقط الأباريق من الباب في المشاجرة ويضيع عمل هؤلاء الصغار.

حالة عامة

إنهم ليسوا وحدهم وفقا لمؤسسة خيرية مقرها المملكة المتحدة، فإن 12 في المئة من الهنود أو حوالي 163 مليون شخص لا يحصلون على المياه النظيفة بالقرب من منازلهم وهي النسبة الأكبر في أي بلد. وإدراكًا لهذه القضية، وعد رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، بإنفاق أكثر من 3.5 تريليون روبية لجلب المياه المنقولة بالأنابيب إلى كل أسرة هندية بحلول عام 2024.

أكثر من 100 أسرة في حي جارد ودهاجي التابعين لولاية ماهاراشتا، لا تتوفر لها المياه المنقولة بالأنابيب، وتعتمد الكثير منها على موردي المياه الخاصين الذين يتقاضون ما يصل إلى 3000 روبية عن ناقلة سعة 5000 لتر خلال أشهر الصيف. الإمداد بالمياه الخاصة شيء ممكن ولكنه مكلف لذلك لا يستطيع معظم العائلات تحمل نفقاته، يقول أحد المتضررين وهو عامل البناء «في الوقت الحاضر، لا أحصل على ما يكفي من المال لشراء كل متطلبات عائلتي فكيف يمكنني شراء المياه من موردين خاصين خاصة أنني لا أحصل على عمل كل يوم»، لذلك يكتفي هذا العامل بالمياه غير النقية.