فاريبا كلود، مواطنة فرنسية ولدت عام 1965، في أسرة مكونة من أب وأم وشقيق يكبرها بثلاثة أعوام، مات والدها وهي في الثانية من عمرها، وتولت والدتها مهمة تربيتها وشقيقها موريس، المُصاب بمرض نادر يسمى «هنتنغتون»، وهو مرض وراثي يصيب الإنسان فيفقده الخلايا العصبية، ومن أعراضه صعوبة الحركة، وفقد الذاكرة واضطرابات السلوك، بالإضافة إلى مشاكل أخرى في المخ، نتيجة مضاعفات قديمة وأخطاء طبية وسوء تشخيص، جعلت حالته النفسية والعقلية سيئة، ورغم ذلك كانت الحياة تسير عادية في مدينتهم الهادئة «نيس»، لم يعانوا من أي مشاكل أو صعوبات في الحياة، سوى مرض شقيقها موريس، إلى أن توفيت والدتها عام 1980 م، هنا تغيرت الأوضاع، وقررت فاريبا أن تهب حياتها لشقيقها المريض، فكرستها لرعايته لقرابة الأربعة عقود، دون شريك أو شاغل، في تفانٍ نادر ووفاء منقطع النظير.

مسؤولية
تقول فاريبا، 55 عاماً، تركنا والدي ورحل مبكراً، فلم أعتد على وجوده، أما والدتي فرحلت عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري، وقتها كنت فتاة في المدرسة الثانوية، لا أعرف عن الحياة إلا القليل، كنت أحب أخي موريس جداً، وكنت أشفق عليه من مرضه، خاصة عندما أجده في حالة لا وعي، أو عندما يصبح عصبياً ويرتكب أفعالاً غير جيدة، كانت أمي تخفف الوضع بطريقتها، كانت الحياة هادئة إلى أن توفيت فجأة، وقتها وجدتني أنا وشقيقي في هذا العالم وحدنا، لدينا من المال ما يكفي لتأمين حياة كريمة، لكن كيف؟.

رسالة
وتضيف، مرض موريس ليس خطيراً، ولا يجعله شخصا مجنونا مثلاً غير مدرك لتصرفاته، على الإطلاق، فهو هادئ ووديع ومتعاون، ومدرك لأشياء كثيرة، المرض فقط يغير سلوكه بصفة غير منتظمة، كما أن ذاكرته مضطربة، ويغيب عن الوعي كثيراً، وهذا جعله لم يتزوج أبداً، وليس له صداقات، كما أنه لا يخرج تقريباً من المنزل وحده، كان لا يعرف شيئاً إلا أمي وأنا والمنزل، كذلك أنا، فقررت دون تفكير ألا أتخلى عنه، وتفرغت لرعايته تماماً بعد وفاة والدتي، تركت الدراسة كيلا أبتعد عنه أو أتركه، وبالتأكيد، لم أتزوج ولم تكن لي صداقات، وعشت أنا وموريس مع بعضنا، ولأجل بعض فقط، أتولى شؤونه كأم وشقيقة وابنة، وهو كذلك بالنسبة إلىّ، شقيقي ووالدي وابني، واعتدنا الحياة هكذا، وانسجمنا فيها، وأحببناها كما هي، لنا عالمنا الخاص، ونحن سعداء به.

وفاء
وتختتم فاريبا.. لنا أقارب يأتون لزيارتنا بين الحين والآخر وفي المناسبات، ونعيش حياة عادية، نخرج للمتنزهات أنا وموريس، وأحياناً نسافر إلى مدن أخرى داخل فرنسا في فصل الصيف لقضاء بعض الوقت، لم أشعر أن شيئاً ينقصني، كذلك الحال بالنسبة لموريس، نحن ارتبطنا ببعضنا، واعتدنا حياتنا معاً، شقيق وشقيقة، ولا أريد غير هذا.. ويسعدني شعوري بأنني بهذا أُسعدت أبي وأمي في العالم الآخر، بما فعلت من أجل موريس، بالتأكيد أمي سعيدة، لأن موريس بخير، هذا ما يهمني.