أدت العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران إلى تراجع المناورة الاقتصادية للنظام الإيراني، خصوصاً مع تراجع مبيعات النفط بشكل كبير، إلا أن إيران ما زالت تملك بعض المنافذ للتهرب من العقوبات بشكل سري، وذلك عبر نظام المقايضة أو إجراء صفقات بالمال النقدي دون المرور عبر البنوك.

وكشفت وكالة «رويترز» في تقرير لها، أن أحد ممثليها في اسطنبول حضر اجتماعاً لثلاثة من الشباب الإيرانيين مع مجموعة صغيرة من التجار الأجانب لبحث صفقات لتصدير مواد غير نفطية. وبعد محادثات استمرت ساعات وعدة مكالمات إلى طهران للحصول على توجيهات بخصوص السعر وموقع التسليم تم إبرام صفقتين قيمتهما نحو ملياري دولار. وقال أحد الإيرانيين ويتولى إدارة شركة مرتبطة بالحكومة تعمل في الاستيراد والتصدير: «لا تأمين ولا بنوك... نقد سائل فحسب».

ويقول مسؤولون إيرانيون ورجال أعمال ومحللون إن إيران مازالت تقف على قدميها بفضل زيادة صادراتها من السلع غير النفطية وزيادة الإيرادات الضريبية لكن أهم وسائلها تتمثل في اللجوء إلى صفقات المقايضة والتهريب وبعض الصفقات السرية. ويقول هؤلاء إن حكام إيران أنشأوا شبكة من التجار والشركات ومكاتب الصرافة ومحصلي الأموال في دول أخرى من أجل الالتفاف على العقوبات الأمريكية المصرفية والمالية.

ومنذ العام الماضي انخفضت صادرات النفط الخام الإيرانية بأكثر من 80 في المئة مقارنة مع عام 2012 عندما هبطت الصادرات لأقل من 1.3 مليون برميل يوميا من حوالي 2.5 مليون برميل في اليوم.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني في 2019 بنسبة 3.6 في المئة بسبب انخفاض الإيرادات النفطية. كما يتوقع البنك الدولي أن يقفز التضخم إلى 31.2 في المئة في 2019-2020 من 23.8 في المئة في 2018-2019 ومن 9.6 في المئة في العام الذي سبقه. ويعتقد بعض الاقتصاديين أن التضخم تجاوز بالفعل 40 في المئة.

وأدى الانخفاض الحاد في قيمة العملة الإيرانية وصعوبة سداد قيمة احتياجات استيرادية عاجلة إلى ارتفاعات في أسعار الخبز والأرز وغيرها من المواد الغذائية الأساسية.

وقال المدرس المتقاعد علي كمالي (63 عاما) في طهران: «من السهل على المسؤولين الحديث عن مقاومة الضغط الأمريكي. فليس عليهم أن يقلقوا على الإيجار أو أسعار السلع المتزايدة. الأسعار ترتفع كل يوم».

وقد استخدمت إيران نظام المقايضة للالتفاف على هذه العقوبات في الماضي لكن نطاق استخدامه زاد كثيرا هذه المرة خاصة مع الدول المجاورة ومنها العراق وباكستان وأفغانستان.

وقال مسؤول إيراني: «زبائننا يأتون إلى إيران أو نقابلهم في بلد مجاور. فهذا عمل وعندما يكون السعر أقل من سعر السوق فبإمكانك أن تجد مشترين كثيرين».