فرض الحديث عن الإرهاب نفسه على الساحة السياسية والإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي في أوروبا، وسادت حالة من الجدال والسجال بين أطراف عدة حول «شبح الإرهاب» وجهود القضاء عليه، ونجاعة الحروب التي شنتها القوى الدولية لاجتثاث الإرهاب من جذوره في جميع أنحاء العالم.
وأوروبا على وجه الخصوص، ودارت محاور السجال حول «مشروعية تسليم الإرهابيين الأوروبيين للمحاكمة في العراق، ومحاولة شاب نرويجي اقتحام مسجد وارتكاب مذبحة جديدة ضد المصلين صبيحة يوم عيد الأضحى.
وحالات التطرف العنصري في أمريكا ودول أوروبية مؤخراً، والحكم على البلجيكي من أصول مغربية صلاح عبد السلام في بلجيكا والمطالب المتزايدة بإعدامه»، وهي القضايا الحيوية التي تفرض نفسها في أوروبا منذ أيام، وأحدثت حالة من الانقسام على المستوى الشعبي، لكن الملاحظ أن هناك حالة إجماع تام على ضرورة مواجهة آفات «الإسلاموفوبيا، وجرائم العنصرية.
والتطرف» بنشر روح التسامح والتآخي وثقافة قبول الآخر والتعايش بين البشر، وتمت الإشادة في هذا السياق، بالتجربة الإماراتية في التسامح، وفرضت نفسها على الساحة خلال النقاش وطالبت أطراف عديدة بتعميمها، كونها السلاح الأنجع لمواجهة التهديدات التي تحيط بأوروبا.
فزع دولي

وقال المدرس بمعهد الدراسات السياسية في باريس، أولفير بريل، لـ«البيان»: إن حالة من الفزع سادت من جديد على المستوى الشعبي في فرنسا والعديد من الدول الأوروبية بسبب تكرار حوادث العنف والتحذيرات من حوادث إرهابية في فرنسا وأوروبا، وأيضاً بسبب تزايد وتيرة الأعمال الإرهابية في العديد من الدول مثل مصر والصومال ودول آسيا.
وأيضاً تقارير أمنية حذرت من عودة تنظيم «داعش» المتطرف، في الوقت نفسه تم طرح قضية تسليم فرنسا لـ«الإرهابيين الفرنسيين» إلى العراق لمحاكمتهم بدلاً من إعادتهم إلى فرنسا، حيث رفضت الخارجية الفرنسية في بيان رسمي، ادعاءات، أغنيس كالامارد، المقررة الخاصة المعنية بالإعدام خارج نطاق القضاء بالمفوضية السامية للأمم المتحدة.
وأوضحت الخارجية الفرنسية، أن محاكمة الإرهابيين الفرنسيين «مسألة عدالة وأمن في الوقت نفسه..
وأن فرنسا تحترم سيادة العراق، بما في ذلك المؤسسات القضائية التي أعلنت أنها مختصة بالقضاء على المقاتلين الفرنسيين وأعضاء تنظيم داعش»، وفي الواقع فإن نسبة كبيرة من الشعب الفرنسي يؤيد تسليم الإرهابيين لمحاكمتهم في العراق، لردع المتطرفين، كما تم طرح موضوع مهم وهو نشر ثقافة التسامح والتعايش ومواجهة التطرف بالتثقيف.
وأضاف: «هنا نشيد بمبادرة الإمارات إعلان العام 2019 عام التسامح، وتعميم مثل هذه المبادرات سيكون سلاحاً ناجعاً للقضاء على التطرف والعنصرية والفكر السوداوي الذي بات يهدد الجميع».
كابوس مخيف

من جهته، أكد مستشار وزير الخارجية البلجيكي السابق، وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي البلجيكي، أدين كارسكو، أن قضية اعتقال المتطرف البلجيكي مانز مانشاوس (21 عاماً)، بعد دخوله مركز النور الإسلامي في حي بايروم بأوسلو، محاولاً قتل مسلمين يستعدون لأداء صلاة العيد، ذكّرت من جديد بقضية المسلح الذي شن هجوماً إرهابياً على مسجد كرايست تشيرتش في نيوزيلندا ومدينتي بواي وإل باسو الأمريكيتين.
كما جدد الحديث حول التطرف سواء كان دينياً أو عنصرياً، وإذا كان التطرف منتشراً في عقول المواطنين في داخل الدول الأوروبية كيف للتحالف الدولي للقضاء على الإرهاب وأن يواجهه؟، كيف نواجه هذا الفيروس مهما كانت قوتنا العسكرية؟
لذلك لم يتعاطف الشعب البلجيكي مع الإرهابي صلاح عبد السلام، البلجيكي الجنسية من أصول مغربية الذي وجهت النيابة العامة الاتحادية في بلجيكا، الاتهام له بـ«المشاركة في أنشطة تنظيم إرهابي» في ملف تفجيرات بروكسل الانتحارية التي وقعت في 22 مارس 2016 بمطار بروكسل الدولي ومحطة مترو الأنفاق.
ويرى كثيرون أن القانون والقضاء في أوروبا غير ناجعين في مثل هذه الحالات، والحل لمواجهة الإرهاب والتطرف هو أولاً عقاب المتطرفين عقاباً رادعاً ولو بالإعدام أو تسليمهم لدول أخرى كما في حالة الإرهابيين الفرنسيين.
وكذلك أجمع الرأي العام الأوروبي على ضرورة نشر أفكار التسامح والتعايش، والبناء على مبادرة مهمة كالتي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة مطلع العام الجاري بإعلان عام 2019 عاماً للتسامح، والانطلاق من هذه النقطة بتعميم التجربة، كونها السلاح الأنجع لمواجهة التطرف في داخل مجتمعاتنا، حيث لا تنفع أسلحة وجيوش التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب، لا سلاح ولا سبيل إلا التسامح والتآخي والتعايش لمواجهة هذا الكابوس المخيف.
