التحقيقات مع ثلاثة متطرّفين تفتح ملف المساجد الممولة من الخارج

مفارخ الإرهاب القطرية والتركية في فرنسا تحت الرقابة

تشديدات أمنية في باريس

قادت التحقيقات والبحوث الأمنية في فرنسا مع ثلاثة متشددين، تم اعتقال اثنين منهم الخميس الماضي بمعرفة الشرطة الفرنسية، في حين يقضي الثالث عقوبة الحبس المشدد 6 سنوات بسبب انضمامه لتنظيم «داعش» في سوريا، لوجود رابط قوي بين المتشددين الثلاثة وعدد من المساجد ودور العبادة «المشبوهة» في فرنسا بسبب تمويلها الخارجي، وتحديداً التمويل القادم من «الدوحة، وأنقرة»، وهو ما أعاد إلى السطح من جديد الحديث حول مفارخ الإرهاب في فرنسا وعددها 2450 لا تخضع للرقابة المباشرة من الحكومة، ويُعين أغلب أئمتها من الخارج، وتتلقى هذه المساجد 40% من تمويلها من خارج البلاد «تركيا وقطر» بقيمة إجمالية حوالي 60 مليون يورو سنوياً، في حين تأتي الـ60 % من التمويل من جمعيات خيرية داخل فرنسا وتبرعات الجالية العربية في الداخل، وغير معروف على وجه التحديد أين تذهب هذه الأموال، وهو ما طالبت منظمات حقوقية وجهات أمنية وتشريعية في باريس بفتح هذا الملف ووضع هذه الأموال تحت الرقابة وفق منظومة تحفظ لدُور العبادة حريتها، وفي الوقت نفسه تحفظ للمجتمع أمنه وأمانه، لاسيما مع ثبوت علاقة وطيدة بين هذه المساجد والمتطرفين الذين تم إخضاعهم للتحقيق خلال السنوات الخمس الماضية منذ حادث الاعتداء الإرهابي على صحيفة «شارلي إيبدو» عام 2015 حتى اليوم.

مخطط إرهابي

وقال ديدييه لليمينت، قائد شرطة باريس لـ«البيان»، إن النيابة العامة في باريس وجّهت الاتهام لثلاثة أشخاص، منهم شخصان في وضعية اعتقال، للاشتباه في تخطيطهم لشن هجمات في فرنسا، وتهريب المتهم الثالث الذي يقضى عقوبة الحبس 6 سنوات بتهمة مبايعة تنظيم داعش في سوريا، وعثر بحوزة المعتقلين «27 سنة، و21 سنة» على رسوم للسجن المركزي في باريس الذي يوجد فيه المتهم الثالث.

وكشفت الاستخبارات الداخلية الفرنسية، من خلال البحث والتحري حول خط سير وحياة المتهمين الاثنين اللذين تم اعتقالهما مؤخراً، علاقتهما بمساجد صغيرة «زوايا» موجودة في باريس، جميعها تتلقى تمويلات من الخارج، وغير معروف على وجه التحديد أوجه وقنوات إنفاق هذه الأموال، لكن المؤكد أن المتهمين الثلاثة يترددون على هذه المؤسسات التي يقودها أئمة ومقيمو شعائر لا يخضعون للرقابة ويتلقون رواتبهم من سفارات أجنبية ورجال أعمال عرب، وما زال الأمر قيد البحث.

مفارخ الإرهاب

وأكد، يوهان سانيول، الضابط السابق بجهاز الاستخبارات الداخلية الفرنسية، أن هناك 2450 مسجداً ومؤسسة دينية إسلامية في فرنسا تم وضعها تحت المراقبة الأمنية منذ بداية 2015 ، وتبين أن أغلب هذه المؤسسات تمارس نشاطاً دينياً طبيعياً من صلاة وتوجيه ووعظ ولا يوجد شيء مريب في عملها، أما بعض هذه المؤسسات والمساجد وعددها قرابة الـ500 مؤسسة فمثيرة للريبة، حيث تتلقى أموالاً في صورة تبرعات من قطر وتركيا بأرقام كبيرة جداً، تفوق حجم المصروفات المعلنة، وأكثرها ريبة مثلاً مسجد «أبو أيوب سلطان» الذي لا يزال تحت الإنشاء ويشرف على إنشائه منظمة المجتمع الإسلامي في أوروبا «ميلي جيروش»، وهي ممولة بالكامل من تركيا، ونشاطها مريب بشكل كبير.

ووجدت سلطات التحقيق الفرنسية مع 6 معتقلين منذ 2016 حتى اليوم أنهم شاركوا في جمع التبرعات وتوزيع المطبوعات الدعائية لتمويل إنشاء هذا المسجد، الذي في الوقت نفسه تعلن السلطات التركية ومؤسستها في فرنسا - ميلي جيروش - تمويله بالكامل.

وأضاف سانيول، كذلك مسجد بواتييه الكبير، في منطقة نانت، مثير للريبة، ويتردد عليه جل أصحاب الفكر المتطرف في فرنسا، والذين تضعهم السلطات الفرنسية تحت المراقبة، وأيضاً مسجد السلام في نانت، والتي تنفق عليها الحكومة القطرية بسخاء، وتتكفل هي باستقدام أئمة ومقيمي الشعائر والموظفين، وكذلك التبرع لأعمال خيرية، حسب ما هو معلن، لكن لا أحد يعرف ما هي تحديداً هذه الأعمال.

إضاءة

وضع حجر الأساس لمسجد «أبو أيوب سلطان» أكتوبر 2017، ويتم انشائه في ستراسبورغ في منطقة وسط بين «البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وأيضاً كاتدرائية السيدة مريم وكنيس السلام اليهودي»، وهذا الموقع تحديداً لم يتم اختياره بشكل عشوائي، بل استماتت منظمة المجتمع الإسلامي في أوروبا من أجله بشكل مثير للشك، ومن المقرر أن يُفتتح المسجد في أكتوبر 2020، وقد خصصت الحكومة التركية مبلغ 30 مليون يورو لإنشائه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات