تزايد حوادث التعرض الإيراني لناقلات النفط وسفن الشحن التجاري الأوروبية والدولية في الخليج العربي، وتزايد الحوادث المجهولة والمعلومة ضد حركة الملاحة الدولية، ينذر بكارثة حقيقية ما لم يتدخل المجتمع الدولي بشكل سريع لحماية الملاحة البحرية في المنطقة من قناة السويس وحتى رأس الخليج العربي، ضمن البرنامج الأمريكي «الحارس» الذي يعد الضمانة الوحيدة الحقيقية لعدم نشوب حرب في المنطقة، وليس التباطؤ والتفاوض مع النظام الإيراني الذي فقد السيطرة على نفسه، وانفلتت السيطرة على قواته وميليشياته في المنطقة وعلى طول الخط الملاحي من مضيق باب المندب وحتى مضيق هرمز، وفق ما يراه عسكريون فرنسيون تحدثوا لـ«البيان» مؤكدين أن واشنطن والحلفاء الخليجيين يسعون لتأمين المنطقة ونزع فتيل الحرب المحتملة عن طريق قيادة «القوات البحرية المشتركة» الذي يضم 33 دولة مكلف بالقيام بعمليات أمنية ومحاربة القرصنة في المنطقة منذ العام 2007 بناء على قرارات الأمم المتحدة آنذاك، وتحشد الولايات المتحدة حالياً لإعادة نشرها في المنطقة لمواجهة المخاطر التي تواجه حركة النقل البحري العالمي.

خطة الحارس

ويقول فرنسوا شنايدر، الباحث بمركز «لي سكريت» للدراسات الأمنية والعسكرية بباريس، والضابط السابق بالجيش الفرنسي، إن الولايات المتحدة تعمل مع حلفائها الخليجيين على تجنيب المنطقة حرباً مدمرة لا يسعى إليها أحد وأعلنت جميع الأطراف ذلك صراحة، حيث وافقت المملكة العربية السعودية على رفع مستوى العمل المشترك، بحسب ما أعلنت عنه السعودية، وتسعى واشنطن منذ شهور لتأمين الملاحة عن طريق تشكيل تحالف دولي يضم الدول أصحاب المصلحة في الخليج، وهي نفسها الدول الأعضاء في تحالف «القوات البحرية المشتركة».

تحالف قائم

وأضاف، جاكي نيكيولا، مدير مركز (LFP) للدراسات الأمنية والعسكرية بباريس، أن العديد من الدول الأوروبية تمتلك قطعاً بحرية وقوات في الخليج، وفي مراكز قرب الممر الملاحي من باب المندب حتى مضيق هرمز، منذ العام 2007 المواكبة لحالة الفوضى والقرصنة المتكررة ضد السفن قرب السواحل الصومالية، والتي أصدرت الأمم المتحدة إثرها القرارات أرقام 1814، و1816، و1846، و1851 بناء على اجتماعات المنظمة البحرية الدولية في دار السلام بتنزانيا عام 2008، واجتماع لندن في نوفمبر 2007، التي قضت جميعها بتكاتف الجهود الدولية لحماية الممرات الملاحية والملاحة الدولية من التهديد سواء القرصنة أو العدوان، ومازال القرار سارياً ومازالت القوات المنتشرة في المنطقة منذ ذلك الحين قادرة على الانضمام للبرنامج الأمريكي الخليجي لضمان أمن وأمان المنطقة من الممارسات الإيرانية المنفلتة ضد الملاحة الدولية، ليس بهدف العدوان أو شن حرب، بل بهدف التأمين ونزع فتيل الحرب ووقف التهورات الإيرانية عند حدود المعقول، لا سيما أنها حالياً وصلت لدرجة التحدي المعلن للجميع، وتهديد مصالح عشرات الدول بالفعل، وفرض منظومة أمنية دولية تحالفية بشكل فوري هو الحل الوحيد والضمانة الحقيقية لنزع فتيل الحرب وإعادة الاستقرار والسلام إلى المنطقة والعالم.