أوروبا تطالب بالإفراج عن السفينة.. وترامب يضيق ذرعاً بإثارة طهران المشكلات

قلق دولي من احتجاز إيران ناقلة بريطانية

وجّهت إيران ضربة جديدة للملاحة الدولية في المنطقة، عبر تعرّض الحرس الثوري الإيراني لثلاث سفن نفطية وتجارية خلال الساعات الـ24 الماضية، تم الإفراج عن إحداها فيما بقيت ناقلتا نفط بريطانية وأخرى جزائرية رهن الاحتجاز، وسط تحذيرات عالمية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، إذ حذرت بريطانيا من «عواقب خطرة»، وعبّرت عن خيبة أملها الشديدة من التصعيد الإيراني، وهو موقف تشاركت فيه كل من ألمانيا وفرنسا اللتين ما زالتا ملتزمتين مع لندن بالاتفاق النووي مع إيران، فيما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأنها بلد لا يأتي منه سوى المشكلات، وجاء التصعيد الإيراني متزامناً مع تكليف ترامب السيناتور الجمهوري راند بول، المعروف بعدائه للحروب، الانضمام إلى المحادثات مع إيران، ونددت واشنطن بـ«المزايدة في العنف» من قبل إيران.

وتجاهلت طهران الدعوات التي وجّهها الأوروبيون لمطالبتها بالإفراج عن ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني احتجزتها في مضيق هرمز، في خطوة وصفتها بريطانيا بأنها «خطرة»، واستدعت على خلفيتها القائم بالأعمال الإيراني، ونصحت على أثرها سفنها بتجنب المضيق.

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه احتجز ناقلة «ستينا إيمبيرو» إثر خرقها «القواعد البحرية الدولية» في المضيق الذي تمرّ من خلاله ثلث كميات النفط المنقولة بحراً في العالم. واحتجزت إيران الناقلة قبالة مرفأ بندر عباس، في خطوة بررتها السلطات الإيرانية بأن السفينة لم تستجب لنداءات استغاثة وأطفأت أجهزة إرسالها بعد اصطدامها بسفينة صيد.

وأعلنت لندن من جهتها أن إيران احتجزت ناقلتين في الخليج، لكن الشركة المالكة لناقلة النفط الثانية «مصدر»، التي ترفع علم ليبيريا، قالت إنه تم الإفراج عن السفينة بعدما دخلها مسلحون بعض الوقت.

ودافع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن احتجاز طهران السفينة، وقال على «تويتر» في لهجة تصعيدية: «إيران هي الضامن للأمن في الخليج وفي مضيق هرمز».

خيبة أمل

وأعلن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت على «تويتر» أنه تحادث مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وقال إنه «أعرب عن خيبة أمل شديدة بعدما أكد لي الماضي أن إيران تريد خفض التوتر وتصرّفهم (الإيرانيون) عكس ذلك».

وكتب هنت على «تويتر»: «تحرك الأمس في الخليج يبعث بإشارات مقلقة بأن إيران ربما تختار طريقاً خطراً من سلوك غير قانوني ومزعزع للاستقرار بعد الاحتجاز المشروع لنفط متجه إلى سوريا في جبل طارق».

واستدعت وزارة الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الإيراني على خلفية احتجاز ناقلة النفط، ونصحت لندن السفن البريطانية بالبقاء «خارج منطقة» مضيق هرمز «لفترة موقتة».

ودعت فرنسا وألمانيا السلطات الإيرانية إلى الإفراج بلا تأخير عن الناقلة، فيما رأت برلين أن احتجازها يشكّل «تصعيداً إضافياً لوضع متوتر أصلاً». وأعربت وزارة خارجية الاتحاد الأوروبي عن قلقها البالغ إزاء احتجاز طهران لناقلة النفط، وحذّرت بأن «هذا التطور يفاقم مخاطر حصول تصعيد جديد في ظل التوتر الشديد القائم».

كلها مشكلات

في واشنطن، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ما حدث «يؤكد ما أقول عن إيران: كلها مشكلات (لا تأتي منها) سوى المشكلات». وندد الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي غاريت ماركيز بـ«المزايدة في العنف» من قِبل إيران. وقال: «ستواصل الولايات المتحدة العمل مع حلفائها وشركائها للدفاع عن أمنهم ومصالحهم في مواجهة سلوك إيران الضار».

وجاء الحادث تزامناً مع إعلان ترامب أنه فوّض السيناتور الجمهوري راند بول، المعروف بعدائه للحروب، للانضمام للمحادثات مع إيران، وسط تقارير تفيد بأن بول تواصل بالفعل مع جهات الاتصال.

ناقلة جزائرية

في السياق، أعلنت الشركة الوطنية الجزائرية للمحروقات «سوناطراك» أن إيران أجبرت ناقلة نفط تابعة لسوناطراك على تغيير وجهتها عندما كانت عابرة لمضييق هرمز قبل أن تتركها، حسبما نقل موقع كل شيء عن الجزائر الإخباري.

وجاء في بيان للشركة: «أجبرت قوات خفر السواحل للبحرية الإيرانية الناقلة النفطية (مصدر) التي تبلغ طاقتها 2.000.000 برميل والتابعة لسوناطراك التي كانت عابرة لمضيق هرمز، على الإبحار إلى المياه الإقليمية للسواحل الإيرانية». وذكر البيان أن «السفينة كانت متجهة إلى تنورة (مصفاة رأس تنورة الواقعة بالمملكة العربية السعودية) لشحن النفط الخام لحساب الشركة الصينية أونيباك».

وعلى أثر ذلك، تم على الفور إنشاء خلية متابعة بين وزارتي الطاقة والشؤون الخارجية الجزائريتين، إلى أن تتم معالجة هذه القضية.

مسار

كانت الناقلة «ستينا إيمبيرو» متوجهة إلى السعودية قبل إجبار السلطات الإيرانية للطاقم تغيير مسار السفينة إلى ميناء بندر عباس جنوب إيران حيث ترسو الناقلة.

وعدد أفراد طاقم الناقلة 23 شخصاً، وجميعهم على متنها، و18 من أفراد طاقم الناقلة بينهم القبطان هنود، إضافة إلى ثلاثة روس ولاتفي وفيليبيني. وأكدت الشركة المالكة أن الناقلة كانت تعبر مضيق هرمز وفي «المياه الدولية» حين «هاجمتها قوارب صغيرة غير محددة الهوية ومروحية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات