استطلاع «البيان»: علاقات تركيا مع الغرب ستنجو من خروقات أردوغان

أظهر استطلاع للرأي أجرته «البيان» على ثلاث من منصاتها الإلكترونية (الموقع والفيسبوك وتويتر) تقارباً في تقييم خطوة تركيا شراء منظومة صواريخ «إس 400» الروسية، على علاقتها مع الغرب.

وأظهر الأرقام أن غالبية بسيطة من المستطلعين يرون أن الأزمة الناجمة عن شراء الصواريخ لن تكون ذات أثر تدميري على علاقات تركيا والغرب، بينما رأت نسبة أقل من النصف أن العلاقات باتت في طريق اللاعودة.

وتعليقاً على سؤال الاستطلاع ونتائجه، قال الباحث في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، كرم سعيد، إن صفقة (إس-400) تؤثر بصورة كبيرة على العلاقات بين تركيا والغرب، واصفاً إياها بـ«الأزمة الكبيرة، لكنها لم تصل إلى حد القطيعة، ولا يمكن أيضاً اعتبارها أزمة عابرة، فهي أزمة شديدة، والقفز عليها سيكون أمراً صعباً».

وشدد الباحث في الشؤون التركية في تصريح لـ «البيان»، على أن «تركيا تقع الآن بين مطرقة الاتحاد الأوربي الذي يُحضر لسلسلة من التدابير العقابية التي تُعتمد الاثنين المقبل، وسندان العقوبات الأمريكية المتوقع».

وقال: «إنه على رغم أن الاتحاد الأوروبي يدرك أهمية علاقاته الاستراتيجية مع تركيا، بخاصة أنه ينظر إلى أنقرة باعتبارها حائط صد للارتدادات السلبية من دول الصراع، سواء الهجرة غير الشرعية أو اللاجئين أو الإرهاب، علاوة على أن تركيا دولة جارة لإيران، وكذا على رغم نظر واشنطن لأنقرة بأن لها أهمية استراتيجية لأمن الإقليم، إلا أن هذا لا يعني أن الطرفين غير قادرين على فرض عقوبات صارمة على تركيا، لا سيما أن تركيا تدخل في قضايا تمس الأمن القومي الأمريكي والمصالح الاستراتيجية للاتحاد الأوربي أيضاً.

وما مسألة التنقيب عن الغاز التي تضرب من خلالها تركيا الاتفاقات والقانون الدولي عرض الحائط، وكذلك صفقة إس 400».

ما تقدم، وبحسب سعيد، من المتوقع أن تكون له آثار سلبية وخيمة على تركيا، قد تعيدها إلى ما قبل العام 2002، لا سيما أنها تشهد حالياً جملة من الاضطرابات الداخلية في خطٍ متوازٍ مع سياسية خارجية غير متزنة.

لا قطيعة

في السياق، يرى المحلل السياسي الأردني، كمال زكارنة، أنّه من ناحية العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين أنقرة وواشنطن فلن تتأثر كثيراً وستكون أزمة عابرة في تاريخ علاقاتهما.

فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح ضمنياً التوجه إلى روسياً، مبرراً أن ما يحدث يعود إلى سوء إدارة الرئيس السابق باراك أوباما الذي رفض الطلب التي تقدمت به تركيا للحصول على منظومة صواريخ أرض جو.

وأضاف: وبالتالي ستحصل تركيا تلقائياً على العدد المتفق عليه من مقاتلات «إف 35». فتركيا تشارك في صناعة هذه المقاتلات. أما بالنسبة لوجهة النظر الأوروبية فمن الناحية العسكرية تعد هذه المنظومة معادية للسلاح الغربي ولا يمكن له أن يتناغم مع سياسة دول الناتو.

ولا يمكن مستقبلاً لتركيا أن تشترك مع دول الناتو في عمل عسكري مشترك، وبالتالي أصبح يشكل تهديداً، إضافة إلى أنه سيضعف القدرات التقنية العسكرية للناتو ويفتح مجالاً للاختراقات الأمنية والعسكرية.

خلاف سياسي

من جهته، يشير الخبير الاستراتيجي د. أيمن أبو رمان، إلى أنّ الخلاف المعلن هو خلاف سياسي أكثر من كونه أمنياً وعسكرياً، وتوجهت تركيا إلى روسيا للوصول إلى التفاوض مع الولايات المتحدة والحصول على مكاسب متعددة.

التأثير الأكبر على هذه الخطوة سيكون على علاقة تركيا مع الدول الأوروبية التي تشعر بالقلق حيال تملك هذه المنظومة. وأردف: إضافة إلى أن الولايات المتحدة يقلقها توجه تركيا إلى روسيا، وأن القوة بين البلدين ستتسع.

من حق أي دولة التسلح ولكن بالنظر إلى الحالة التركية التي تتصف علاقاتها بدول متعددة بالمتوترة وغير المستقرة يصبح التسلح أمراً يجب وضعه تحت المجهر، وخاصة إن كان مصدر هذه الأسلحة من دولة غير منسجمة مع دول الناتو.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات