قبل قرن من الزمن تم التوقيع على معاهدة نزعت من الحرب العالمية الأولى أوزارها، وأطفأت محركاتِ الآلة العسكرية التي أعملت قتلاً وتدميراً على امتداد القارة الأوروبية، كان ذلك في 28 من شهر يونيو 1919، وكانت تلك المعاهدة عُرفت باسم "فرساي"، نسبة إلى المكان الذي وُقعت فيه وهو قصر فرساي الفرنسي.

معاهدة فرساي، تم التوصل إليها بعد ماراثون تفاوضي امتد لأكثر من ستة أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام، ولاحقاً تم تعديل "فرساي" لتتضمن اعترافاً ألمانياً بمسؤوليتها عن الحرب وترتّب على الأخيرة دفع تعويضات مالية إلى الدول المتضررة.

والذي كان لافتاً في معاهدة فرساي هو غياب ألمانيا عن "مهرجان التوقيع"، الذي صادق على تحميل الدولة المهزومة (ألمانيا) المسؤولية عن الحرب العالمية، كما حرمت تلك المعاهدة ألمانيا من 13 بالمائة من أراضيها، ومنعتها من إعادة بناء جيش وفرضت عليها دفع أموالٍ طائلة بلغت 269 مليار مارك ذهبي، هذه الأموال الذي تم تخصيصها لتعويض الحلفاء عن الأضرار التي ألحقتها الحربُ بدولهم، وقد أنهت ألمانيا سداد هذا الدين في العام 2010، بحسب "يورونيوز".

تقول المسؤولة في قسم السجّلات الأمنية في الأرشيف الوطني في المملكة المتحدة، جولييت ديزلايت: "لقد كان الأمرُ صعباً على ألمانيا والنمسا وبلغاريا وتركيا، فيما يتعلق بتعويضات الحرب، وأيضاً من حيث قبول الاعتراف بالمسؤولية عن إشعال الحرب، وكانت تلك الدول، وخاصة ألمانيا، تعاني من الفقر، ومن الواضح أن ذلك (دفع التعويضات) ولّد سخطاً شديداً وأوجد أزمات اقتصادية متلاحقة (في ألمانيا).. لذلك أعتقد أن هناك درساً لا بد من أن نتعلمه من هكذا معاهدات وهو أن السلام يجب ألا يكون عقاباً".

وتالياً أبرز نقاط المعاهدة:

1. نهاية الحرب العالمية الأولى

انتهت الحرب العالمية الأولى في الحادي عشر من شهر نوفمبر من العام 1918، غير أن النهاية الرسمية لواحدة من أكثر الحروب دمويةً في تاريخ البشرية، كان في الثامن والعشرين من شهر يونيو من العام 1919 حين تمّ التوقيع على معاهدة فرساي التي حمّلت ألمانيا المسؤولية عن الحرب وألزمتها بدفع تعويضات مالية لدول الحلفاء.

2. بداية الحرب العالمية الثانية
حملتْ معاهدة "فرساي" في رحمها جنين الحرب العالمية الثانية، إذ إنّ المعاهدة، نصاً، صِيغتْ للحيولة دون قيام ألمانيا بتكرار عدوانها العسكري، لكنّها نتيجةً، تسببت في أزمة اقتصادية وسياسية في ألمانيا، تلك الأزمة التي مهّدت الطريق لصعود الزعيم النازي أودلف هتلر منصّة السلطة وإشعاله فتيل الحرب العالمية الثانية.

3. عصبة الأمم

عصبة الأمم، منظمةٌ دولية تأسست إثر الحرب العالمية الأولى، كواحدة من بنود معاهدة فيرساي، والعصبة كانت أول منظمة تتشكل بهدف حلّ النزاعات والخلافات بين الدول بالطرق السلمية، وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي توماس وودرو ويلسون كان المهندس الرئيس لفرساي من خلال نقاطه "الأربعة عشر"، إلا أن الولايات المتحدة لم تنضم قط إلى العصبة التي بقيت غير فعالة إلى أن تم إزاحتها لصالح إنشاء هيئة الأمم المتحدة.

4. الألزاس واللورين يعودان إلى فرنسا

منطقة الأليزاس واللورين التي تم ضمّها إلى ألمانيا في العام 1870، تم إعادتها إلى فرنسا، والأمر ذاته حصل في أراضٍ أوروبيةٍ أخرى كانت ألمانيا ضمّتها في أوقات سابقة إلى أراضيها، لكنّ فقدان برلين لحقول الفحم الثمينة في الأليزاس واللورين كان بمثابة ضربة قاسية لألمانيا.

5. منظمة العمل الدولية

أنشأت معاهدة فرساي منظمة العمل الدولية، التي وضعت برامج وآليات عمل تتخذ مبدأً أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه إلا إذا كان قائماً على العدالة الاجتماعية وضمان حقوق الإنسان.

6. يوغوسلافيا

نزاعات البلقان كانت نقطة البداية للحرب العالمية الأولى، التي استمرت خمس سنوات، واكتسب مفهوم "كيان سلافي موحد" قوة خلال الحرب التي مع نهايتها اتحدت صربيا وكرواتيا وسلوفينيا تحت قيادة ملك الصرب بطرس الأول، ولاحقاً تم تشكيل الاتحاد اليوغسلافي الذي ما لبث أن تفكك مع انتهاء الحرب الباردة في أوائل تسعينيات القرن الماضي.

7. نهاية الأمبراطورية الألمانية

جرّدت معاهدة فرساي، ألمانيا من مستعمراتها التي ما لبثت أن تقاسمها الحلفاء بصيغة "انتداب" هذه الصيغة التي تم اعتمادها في عصبة الأمم حينها، فكان أن حصلت فرنسا على الكاميرون ونصف دولة توغو، وحصلت بريطانيا على بروندي ورواندا وتنغانيقا والنصف الآخر لدولة توغو وجنوب غربي أفريقيا الألمانية، وتم إعطاء جزر الهادي الألمانية؛ وهي جزر مارشال ومارينا وكارولينا لليابانيين، وأُعطيت غينيا الجديدة للأستراليين، وظل هذا الوضع الاستعماري قائماً حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.