بأغلبية ساحقة، قرر مجلس دوما الدولة في روسيا وقف العمل باتفاقية التخلص من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى التي كانت وُقّعت عام 1987 بين الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح مشروع قرار بوقف العمل ببنود الاتفاقية في 30 من الشهر الماضي، ولقي دعماً من غالبية لجان الدوما، لا سيما العلاقات الخارجية والأمن والدفاع.

وتعني عبارة وقف العمل بالاتفاقية وليس الانسحاب منها -حسب المشرعين الروس- أنه يحق للرئيس الروسي أن يعيد العمل بها، في حال رأى أن الظروف السياسية والموضوعية أصبحت مواتية لذلك. ويأتي قرار الدوما الروسية في ظروف يصفها المراقبون الروس بأنها أكثر مراحل العلاقات الروسية الأمريكية توتراً منذ نهاية الحرب الباردة، وانهيار الاتحاد السوفييتي.

مغامرة خطرة

عضو مجلس العلاقات الدولية التابع للرئاسة الروسية، بوغدان بزبالكو، اعتبر أن قرار النواب الروسي كان حتمياً وصحيحاً ومنطقياً. ورأى أن «الولايات المتحدة نفسها هي واقعاً من بادرت إلى الانسحاب من المعاهدة، في حين أن روسيا لم تكن معنية بالخطوة ذاتها».

ووصف خطوات واشنطن في الانسحاب من الاتفاقية المذكورة وغيرها من الاتفاقيات الدولية بـ«المغامرات الخطرة، وغير محسوبة النتائج من وجهة نظر التشريعات والتوازنات في العلاقات الدولية».

هدية أمريكية

أما القيادي في الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي، ألكسندر شيرين، فقال إن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاقية «يعتبر هدية» لموسكو، لأن الاتفاقية نفسها -برأيه- شكلت «خيانة وضرراً للمصالح الروسية». وفي توضيحه لهذا الموقف، رأى شيرين أن توقيع هذه الاتفاقية من قِبل الرئيس السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف، أدى في المحصلة إلى انسحاب القوات السوفييتية من بلدان حلف وارسو، ما شكّل لاحقاً مقدمة لانهيار الاتحاد السوفييتي نفسه.

شكراً واشنطن

وأضاف كذلك أن «الاتفاقية مع واشنطن لم تكن فعّالة في السنوات الأخيرة، وأنه في الوقت الذي قامت فيه موسكو بتدمير الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، وتقليص عددها في أوروبا، حسب روح الاتفاقية، فإن واشنطن، بخلاف ذلك، زادت عددها، واكتفت بتفكيكها بدلاً من تدميرها». وختم بأن «الولايات المتحدة قدمت بتخليها عن الاتفاقية خدمة لا تقدّر بثمن لروسيا، حيث أعفتها من الالتزامات المهينة التي تضمنتها».

وكانت اتفاقية التخلص من الصواريخ القصيرة المدى (من 500 حتى 1000 كيلومتر)، والمتوسطة المدى (من 1000 كيلومتر حتى 5500 كيلومتر) وقعت بين موسكو وواشنطن عام 1987، وبموجبها يلتزم الطرفان بتدمير جميع منظومات الصواريخ البالستية والمجنحة المثبتة على الأرض، وعدم إنتاجها أو إجراء تجارب عليها، أو نشرها في المستقبل.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، نهاية العام الماضي، انسحاب بلاده من المعاهدة، مبرراً قراره بعدم التزام موسكو بكل بنود المعاهدة، فيما ردّت الأخيرة بتوجيه التهم ذاتها إلى إدارة الرئيس ترامب.