تقارير «البيان »

إشراك دول المنطقة في الاتفاق مع إيران.. ضمان استمرارية

وجدت الدعوة التي أطلقها سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية والتعاون الدولي، بإشراك دول المنطقة في أي اتفاق مستقبلي مع إيران، ارتياحاً واسعا في المنطقة، واعتبر خبراء ومحللون عرب، استطلعتهم «البيان»، إشراك دول المنطقة في القضية الإيرانية والاتفاقات حولها، تضع إيران في حجمها الطبيعي، وتكون بمثابة الضمان للاتفاق، باعتبار أنها الدول الأكثر تضرراً من النظام الإيراني.

مشيرين إلى أن الأذى الإيراني توزع على الجميع، فالكل تأذى منها بقدر متفاوت، وشدد الخبراء على أن الدعوة تؤكد أن سياسة الإمارات الخارجية، تحمل بعداً في النظر، وحصافة بائنة، مشيراً إلى أن إشراك دول المنطقة أمر ذا بعدٍ أمني واستراتيجي هام، لا سيما أن دول المنطقة من أكثر المتضررين بسلوك إيران في الشرق الأوسط.

الدعم الإيراني للمليشيات الإرهابية والمسلحة في المنطقة، وما تشكله السياسات الإيرانية من تهديدات تفرض نفسها على الأمن الإقليمي والدولي، يفرض ذلك كله حتمية إشراك دول المنطقة في أي تحرك أو اتفاق مستقبلي مع إيران، وأي تحرك يتم اتخاذه في مواجهة نظام الملالي، باعتباره جزءاً مُتضرراً رئيساً من سياسات ذلك النظام وسلوكه في المنطقة.

ويقول المحلل السياسي الباحث في الشؤون الإيرانية، محمد علاء الدين، لـ «البيان»، من العاصمة المصرية القاهرة «ما أكده الشيخ عبد الله بن زايد مؤخراً، يمثل نظرة مستقبلية وقراءة ذات بعد استراتيجي وأمني»، واستطرد:

«فكيف لمن هو المتضرر الأول والأكبر من السلوك الإيراني، وأقصد دول الخليج العربي والدول العربية عامة، أن تكون بعيدة عن أي اتفاق يجرى مع النظام الإيراني، الذي يعبث بأمن المنطقة، ويسعى سعياً حثيثاً للإضرار بدول الجوار؟».

وأشار علاء الدين إلى أن «النظام الإيراني دعم سراً وعلناً المليشيا الحوثية وحزب الله، والكثير من التنظيمات الإرهابية، لإرباك وزعزعة الاستقرار في كثير من الدول العربية»، وعليه، من الضرورة بمكان، إشراك دول المنطقة في أي اتفاق مع إيران.
ردع الخطر
وإلى ذلك، شدد الباحث في الشؤون الإيرانية، أحمد أمير، لـ «البيان»، على أنه «تعكس تصريحات وزير خارجية الإمارات، الشيخ عبد الله بن زايد، عزم وإرادة دول المنطقة على أن يكون لها صوت موحد لردع الخطر الذي يواجهها، وقد ظهر هذا جلياً من قبل في بيانات القمتين العربية والخليجية بالمملكة العربية السعودية في مكة».

ولذلك، فإن «إشراك دول المنطقة في الاتفاق مع إيران، وإدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم المليشيات الإرهابية في هذا الاتفاق، هو توحيد لكلمة الدول العربية ودول المنطقة، من باب أنه يجب لها أن تكون طرفاً في أي اتفاقية دولية تتعلق بأمنها ومصالحها القومية»، وفق أمير.

وفي السياق، قال رئيس وحدة الدراسات الإيرانية في مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية، د. نبيل العتوم، إنّ دعوة وزير الخارجية الإماراتي إلى إشراك دول المنطقة في الاتفاق النووي الإيراني، هي دعوة في مكانها وفي توقيتها الصحيح. خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية، عقب توقيع الاتفاق النووي في يونيو 2015، قد قامت بتهميش الدول التي تشترك بجبرية جغرافية مع إيران، بالرغم من أنها المتضرر الأكثر من سياسات إيران العدوانية.

أضاف: «فطهران استغلت الاتفاق النووي والثغرات الموجودة به، لإحداث أكبر ضرر ممكن في دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال ممارسة الإرهاب. وهنالك اهتمام واضح يهدف إلى تعديل الاتفاق النووي، بما يتضمن ضرورة إشراك الدول الإقليمية لأي اتفاق مستقبلي مع الجانب الإيراني، بما يتضمن عدم عسكرة برنامجها النووي».

وواصل: «ومعالجة برنامجها الصاروخي الذي بات يشكل خطراً على الأمن الإقليمي والعالمي، بشكل غير مسبوق. فمن خلاله يتم دعم المليشيات بالصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى. إضافة إلى معالجة الأضرار البيئية الناتجة عن برنامجها النووي والانبعاثات الخطيرة».
تقليم أظفار

ومن جانبه، أشار الخبير الاستراتيجي، د. فايز الدويري، إلى أن الاتفاق النووي الحالي، لم يعد ملبياً لمطالب دول المنطقة، فدول الخليج بالتحديد.

والدول العربية بشكل عام، لديهم رغبة بتقليم أظفار إيران في بعدي السلاح النووي، وبرنامجها الصاروخي. وإدراج هذه الدول يعزز الموقف الأمريكي، ويجبر الدول الأوروبية أن تنحاز أكثر لهم. فالهدف الأساسي من هذه المشاركة، هي كبح جماح إيران، ووضع حد لها، حتى لا تستمر في تهديد أمن المنطقة، وتتدخل في الدول العربية من خلال أذرعها.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات