حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، من احتمال انهيار النظام العالمي للحد من التسلح النووي، كما دعا لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع لندن بعد توتر علاقات البلدين على خلفية تسميم العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال في مارس2018.

وقال بوتين، في تصريحات تلفزيونية خلال المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ، إن المحادثات مع واشنطن بشأن تمديد معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية (ستارت الجديدة) لم تبدأ بعد، لكن أحدث اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب منحني قدراً من التفاؤل.

وأعلن أن «بلاده مستعدة للتخلي عن المعاهدة مع الولايات المتحدة، إذا لم يشعر أحد بالرغبة في تمديد الاتفاقية - ستارت الجديدة - حسناً، فلن نفعل ذلك إذاً».

وأضاف: «قلنا مئات المرات إننا مستعدون لتمديدها، لكن لا تجري أي محادثات مع موسكو بالخصوص. ولا وجود لأي عملية مباحثات رسمية، وفي عام 2021، كل شيء سينتهي».

وحذّر بوتين من أن التداعيات المحتملة إذا جرى التخلي عن «ستارت الجديدة» ستكون ضخمة، كما أن البديل سيكون تأجيج سباق تسلح نووي.

وأشار إلى أنه «لن يكون ثمة أي أدوات تحد من سباق التسلح، مثل نشر الأسلحة الفضائية». وتابع أن «هذا يعني أن الأسلحة النووية ستكون موجهة فوق رأس كل واحد منا كل الوقت».

في الوقت ذاته، لفت بوتين إلى أن روسيا لن تخشى وضع المعاهدة على الرف لأنها بصدد تطوير جيل جديد من الأسلحة التي سوف «تضمن أمن روسيا» على المدى الطويل.

وأعلن بوتين «لقد تجاوزنا منافسينا في مجال صناعة الأسلحة المتفوقة».

وكان الرئيسان الأمريكي السابق باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف وقعا الاتفاقية عام 2010 في براغ.

وفي سياق آخر، دعا بوتين إلى إعادة العلاقات مع بريطانيا إلى طبيعتها، وقال: «في نهاية الأمر، علينا أن نطوي هذه الصفحة المتعلقة بجواسيس ومحاولات اغتيال». وتابع: «لسنا نحن من كان يتجسس عليكم عبر هذا الشخص الذي قيل إنه جرى تسميمه في سالزبوري. هو عميلكم ولا يخصنا. وهذا يعني أنكم أنتم من كان يتجسس علينا».

وأضاف الرئيس الروسي: «القضايا العالمية المرتبطة بالمصالح المشتركة لدولتينا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية أهم بكثير من ألعاب الأجهزة الخاصة، وأتمنى أن يأخذ من سيقود الحكومة في لندن بعين الاعتبار مصالح 600 شركة بريطانية تعمل في روسيا».

واتهمت السلطات البريطانية الاستخبارات الروسية بمحاولة تسميم سكريبال وهو ضابط سابق في الاستخبارات الروسية، أدين بالتجسس لصالح بريطانيا قبل أن يصبح جزءاً من عملية تبادل عملاء مزدوجين.

وعثر عليه وعلى ابنته يوليا في 4 مارس2018 في سالزبوري جنوبي بريطانيا، بلا حراك على مقعد في مكان عام، عبر استخدام غاز أعصاب، إلا أن موسكو نفت أي مسؤولية في هذه القضية التي أثارت أزمة دبلوماسية عميقة بين البلدين، ونجا سكريبال وابنته بعد علاجهما لفترة.

بالمقابل، اعتبر ناطق باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس أن فتح صفحة جديدة في العلاقات مع روسيا لن يكون ممكناً إلا إذا غيرت موسكو سلوكها، وذلك إثر دعوة بوتين إلى «طي الصفحة المرتبطة بالجواسيس».

وقال «من الواضح أن سلوك روسيا العدائي والذي يزعزع الاستقرار يقوض مساعيها لتصبح شريكاً دولياً مسؤولاً»، لكنه أكد أن لندن ستواصل التشاور مع موسكو في قضايا الأمن الدولي لأن «ذلك يصب في مصلحة المملكة المتحدة».

زيارة تاريخية

أعلن الفاتيكان، أمس، أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سيلتقي بقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية الشهر المقبل، وهو لقاء قد يساعد في تمهيد الطريق أمام زيارة بابوية تاريخية لروسيا.

وأضاف الفاتيكان أن بوتين، الذي سيكون في زيارة رسمية لإيطاليا سيجري محادثات مع البابا، المولود في الأرجنتين، في الرابع من يوليو.

ويأتي اللقاء، الذي يعد الثالث بينهما منذ انتخاب البابا فرنسيس في عام 2013، في وقت يشهد تحسناً في العلاقات بين الفاتيكان والكنائس الأرثوذكسية في العالم.